انطوت صفحة مظلمة من تاريخ البلاد برحيل الإخوان عن السلطة، ولكن للأسف تركت معها خسائر جسيمة على المستويين، المادى والمعنوى، فيما يخص الخسائر المادية ارتبطت بانهيار الاحتياطى النقدى وتراجع احتياطى السلع الغذائية وتردى الخدمات وتدمير بعض الكنائس، أما الخسائر المعنوية فقد تضمنت حالة من الارتباك والفوضى لدى جموع الشعب، ومحاولة لطمس الهوية عبر بث الأفكار الإخوانية وأخونة مؤسسات الدولة، ونشر البلبلة والشائعات وإرهاب المختلفين معهم سياسياً، وبث روح الفرقة والانقسام داخل أبناء المجتمع.
ومع خروج الملايين اعتراضاً على الحالة التى وصلت لها البلاد يوم 30 يونيو 2013، حدث تحول فى مجرى الأحداث، فقد استجابت القوات المسلحة بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى لنداء الشعب لتضع حدا لحالة التدهور التى وصلت لها البلاد. ولكن فى ظل التحديات الموجودة لم يكن الطريق مفروشا بالورد، بل كان طريقا صعبا فى ظل أزمات دولية متتالية تعم جميع دول العالم وتؤثر على اقتصادها، أما فيما يتعلق بالخسائر المادية فلا يمكن أن ينكر إنسان ما يحدث على أرض الواقع من بناء عدد كبير من المشروعات القومية وتطوير للبنية التحتية ومحاولة لاتخاذ إجراءات لخفض معدلات البطالة والحد من التضخم وتقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك وتقليص فجوة الاستيراد وتحقيق وفر اقتصادى ملموس للمواطنين، والعمل على توطين التكنولوجيا والصناعة وتوفير بيئة جاذبة للاستثمارات. ولأن بناء البشر يحتاج وقتا وجهدا أكثر من بناء الحجر، بدأت الدولة مباشرة دون تردد فى تطوير التعليم بداية من رياض الأطفال وحتى التعليم فوق الجامعى، كمحاولة من الدولة لإيجاد صيغة جديدة يتم فيها استثمار العقلية المصرية بأكفأ ما يمكن، ومع تطوير المدارس وخفض الكثافة الطلابية وتدريب المعلمين، وإدخال نماذج ناجحة كالمدارس اليابانية، وربط التعليم الفنى بسوق العمل، وتحويل نظام التعليم الثانوى من الحفظ والتلقين إلى الفهم والتفكير، اهتمت الدولة أيضا بالجامعات وسعت لإنشاء عدد من الجامعات الحكومية والأهلية والتكنولوجية، والمراكز والمعاهد البحثية التى تتضمن تخصصات جديدة تتواكب مع الاتجاه العالمى، كما سعت لتأهيل شباب الخريجين للمتطلبات الحالية لسوق العمل، وشجعت على الابتكار وبناء قدراتهم الإبداعية تماشياً مع الهدف الرابع لرؤية مصر 2030، فظهرت الجامعات المصرية على قائمة التصنيفات الدولية لتحقق تقدم فى عدد من المقاييس والمعايير الدولية. تأتى الثقافة كإحدى أدوات بناء الوعى وتعميق الهوية، لتتبع الدولة نهجا لاستعادة وإبراز الثقافة والحضارة المصرية ولإعطائها قبلة الحياة، عبر عدد من الفعاليات والأحداث الخاصة مثل موكب المومياوات والمتحف المصرى الكبير، حيث قامت الدولة بدعم هذه القوة الناعمة على المستوى الدولى والمستوى المحلى أيضاً، إذ قامت بتحقيق مبدأ العدالة الثقافية بنشر الأنشطة الثقافية لكل ربوع الدولة، خاصة المناطق النائية والحدودية. وعبر أنشطة وفعاليات وندوات ومبادرات تنويرية كثيرة، وجهت ضربات فى مقتل للجهل والأفكار الظلامية، فسعت لنشر الجمال والذوق والوعى، كما شجعت الدولة على وجود انتاج فكرى وابداعى عبر منافذ وزارة الثقافة.عشر سنوات مضت على ثورة 30 يونيو، وما زال البناء مستمرا، وبناء الإنسان يأخذ وقتا أطول فهو رحلة حياتية، تبدأ منذ الطفولة وتستمر حتى المشيب، كما أن تصحيح الأفكار والمفاهيم هو تحد أصعب واجهته الدولة بكل جرأه ومازالت تواجهه. ولأن البناء يبدأ من الطفولة، فقد سعت الدولة لتنقيح المناهج الدراسية، ولعل من المناسب أن تعمم الدولة فكرة تدريس آداب السلوك أو الإتيكيت على طلاب المدارس بمستوياتها المختلفة، كسلاح يتصدى للأفكار الغريبة والهدامة والخارجة.



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق