الجمعة، 1 سبتمبر 2023

ربط التعليم بالصناعة


لطالما كانت الجامعات هى منارة العلم، تلقى بأشعتها على المجالات المختلفة فتنبض بالحيوية والتقدم، ودور كبير فى دفع عملية التنمية عبر إعداد دراسات ميدانية متخصصة فى شتى المجالات، والخروج بنتائج وحلول تتناسب مع احتياجات المجتمع، ولكن ظلت ولوقت طويل هناك فجوة، بين ما يدرسه الطالب داخل قاعات الجامعة، وبين ما يراه فى ساحات سوق العمل بعد التخرج، فمخرجات العملية التعليمية لم تكن تفى بمتطلبات السوق، ومما لا شك فيه أن الدولة خططت وبذلت مجهودا كبيرا لتضييق هذه الفجوة فى الفترة الماضية حيث تم توظيف البحث العلمى لخدمة الصناعة، وافتتاح عدد كبير من الجامعات التكنولوجية وتطوير التعليم الفنى وإدخال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى فى تخصصات غير مألوفة. أحد مؤشرات أن الفجوة تضيق هو تصنيع أول سيارة كهربائية مصرية بأيدى طلبة هندسة عين شمس، حيث تم توقيع عقود تصميم وتصنيع أول سيارة كهربائية مصرية محلية الصنع ضمن برنامج «نقل وتطوير المنتجات وتعميق التصنيع المحلي‘«الذى أطلقته أكاديمية البحث العلمي، بين الأكاديمية وجامعة عين شمس ليقوم شباب كلية الهندسة بالتصنيع ما يدعم الابتكار والإبداع.

فحين تتحول الأبحاث والدراسات إلى واقع ينتج منتجا فعليا أو خدمة مبتكرة تحل مشكلات المجتمع أو توفر الوقت والجهد والمال، فنحن نسير على الطريق الصحيح للاستفادة من القدرات البشرية الهائلة لدى طلاب الجامعات، ونحن نوظف ما درسه الطلاب فعلاً لتطبيقه بشكل صحيح. ولعل مشروعات التخرج التى يقدمها الطلاب فى السنة النهائية، يمكن أن تقدم لنا تطبيقاً عملياً إذا تم تبنيها بشكل استراتيجى وليس بشكل منفصل، فكل كلية تحتفل فى نهاية العام بمهرجان مشروعات التخرج وتتباهى بما قدمه طلابها من مبتكرات وحلول ومنتج فعلى يطبقون فيه ما درسوه خلال سنوات الدراسة، ولكن ماذا لو تم توحيد الجهود لتعمل كلها ضمن منظومة واحدة تنفذ كل مجموعة جزءاً صغيراً منها؟ فبدلاً من أن يقوم طلاب الهندسة بمشروعات تخرج منفصلة وطلاب الفنون التطبيقية بمشروعات منفصلة، ماذا يمكن أن ننجز لو عمل كافة الطلاب تحت مظلة استراتيجية كبرى، بحيث يطبق كل تخصص ما درسه.

لو تم طرح مسابقة لطلاب السنوات النهائية من كل المجالات، لتطوير القرى الأكثر فقراً، ماذا ستقدم مشروعات تخرج كليات الهندسة، وماذا سيقدم طلاب كليات الطب، وكليات الفنون، وكيف سيسوق طلاب كليات الإعلام للمنتج النهائي؟. لو تم تكليف كل طلاب السنة النهائية بكل جامعات مصر الحكومية والأهلية والخاصة، بإنشاء مدينة ذكية متكاملة، وغير ذلك من مشروعات.

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احدث الكتب