الأربعاء، 3 يناير 2024

السياسات الإعلامية فى العصر الرقمى

https://gate.ahram.org.eg/daily/News/204723/4/927237/%D9%82%D8%B6%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%A1/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%82%D9%85%D9%89.aspx 


مثل العقد الأول من القرن الحادى والعشرين دورا بارزا للمؤسسات الإعلامية، وبرز دور الصحافة المستقلة كسلطة رابعة لها القوة لمساءلة السلطة وإطلاع الجماهير المختلفة على الأحداث والشئون العامة، ولكن بظهور التغيرات التكنولوجية حدث اختلاف فى طريقة إنتاج المحتوى وتوزيعه واستخدامه، مما أثر بشكل كبير على عائدات الإعلانات التى يعتمد عليها الكثير من وسائل الإعلام، لهذا بدأ يحدث تحول فى المشهد الإعلامى بسبب وسائل الإعلام الجديدة، لأنها ببساطة غيرت قواعد اللعبة، فلم تعد المنظمات الإعلامية التقليدية لها ذات الهيمنة الأولى لأن هناك لاعبين جددا يحاولون سحب بساط نفوذها وتأثيرها، عبر محركات البحث القوية ومواقع الشبكات الاجتماعية

.

مما أدى لظهور نظام إعلامى جديد «هجين» يتكون من منطق إعلامى «قديم» و«جديد»، فلم تعد المؤسسات التقليدية لها نفس سيطرتها كحراس للبوابات الإخبارية فى تحكمها فيما يتم نشره وما لا يتم الاهتمام به، خاصة مع ظهور مصادر الإعلام البديل ونجاح أشكال الإعلام الجديد، وتحت اسم إضفاء الطابع الديمقراطى على الحقيقة، قامت الجماهير بالنشر المتكرر وشاركت ما حسبته أخبارا مهمة من وجهة نظرها، تحت عنوان الحقيقة أصبحت ديمقراطية وأقل عرضة للمراقبة.

ومع ظهور النشر على وسائل التواصل الاجتماعى ظن كثيرون أنها وعد قاطع لإضفاء الطابع الديمقراطى على وسائل الإعلام، ووسيلة للتحكم والوصول للجماهير العريضة والتأثير فى المجال العام. ولكن أثبتت الممارسات الفعلية أن الجماهير تعيد نشر الأخبار وتستهلكها بشكل أكثر سطحية، وفى النهاية يكونون أقل معرفة بكثير من الأشخاص الذين يبحثون بنشاط عن الأخبار مما يزيد من الفجوة المعرفية.

ولكن ماذا تعنى هذه التغييرات بالنسبة لصنع السياسات الإعلامية؟ خاصة بعد أن أوجد صعود وسائل التواصل الاجتماعى سلسلة من التحديات الجديدة تتضمن تجزئة الجمهور، وإمكانية بث خطاب سياسى متحيز واستقطاب آراء معينة وكذلك نشر الأخبار المضللة.

حتى يتم رسم السياسة الإعلامية بشكل صحيح فإن نقطة البداية تكمن فى متابعة القضايا المثارة فى وسائل التواصل الاجتماعى، ما الذى يثار فى المجال العام ويشغل اهتمامه، لأنه ظهرت قوى فاعلة مختلفة للتأثير على أجندة وسائل الإعلام، بما أن مستوى السيطرة على تدفق الأخبار أصبح أقل وكذلك عمليات التعبئة لقضية ما، وبوجود محاولات متنافسة من جهات مختلفة لتحديد أجندة وسائل الإعلام فإن الحكومات أصبحت تتعامل مع أجندة إعلامية لم تعد تحددها بمفردها، فالمتابعة توفر التوجهات العامة للقوى الفاعلة التى تسعى للتأثير فى السياسة الإعلامية.

وتتمثل الخطوة الثانية فى اللجوء إلى استراتيجيات أكثر استقطابا أو تجزئة للجمهور، لتخاطب كل فئة متجانسة لها اتجاهها بطريقتها. وكذلك ترتيب أولويات القضايا ليس من وجهة نظر صانع السياسات ولكن من وجهة نظر اهتمامات الجمهور وتزايد الحديث والبحث عنها فى المجال العام، فالأجندة الإعلامية، مثل أى أجندة أخرى، محدودة، بمعنى أن جدول الأعمال دائما مليء بالقضايا، لذا لا يستوعب القضايا الجديدة بنفس الاهتمام، فالاهتمام بقضية واحدة يعنى اهتمامًا أقل بقضية أخرى، وهنا تعمل الأجندة المزدحمة تلقائيًا على تقليل الاهتمام بالقضايا الثانوية، فمثلا التغطية الإعلامية للكوارث الطبيعية بوجه عام تكون أضعف إذا تزامنت مع أحداث معينة، مثل البطولات الرياضية المهمة. مع وضع حسابات لمواجهة «العواصف» أو الإغراق فى قصص إخبارية تتضمن موجة مفاجئة من الاهتمام بموضوع معين بحجم كبير ولفترة طويلة.

هنا من الضرورى أن يلتزم صانعو السياسات الإعلامية بمصطلح «المصلحة العامة» فينبغى ألا تعكس أو تلبى مصالح جماعات بعينها بل ينبغى لها أن تعكس وعيا أوسع نطاقا لخدمة مختلف الجماعات، مع ضرورة متابعة فئات نوعية مثل الخاسرين فى الانتخابات والجماعات التى لها توجه محدد، فهى تسعى بكل السبل لتعظيم الأخبار السيئة للحكومة، وتؤجج التعليقات العدوانية والسلبية على وسائل التواصل سعيا منها للوصول لأكبر عدد ممكن من الجماهير، وبمتابعة هذه الفئات يمكن الرد على الأكاذيب ومواجهة الأخبار المضللة التى يسعون لنشرها بشكل كبير.

مع رسم سياسات حماية للمواطنين من المحتوى المضلل أو الضار أو المسىء أو اللغة غير اللائقة والعنيفة، خاصة عند استيراد وعرض المحتوى الأجنبى، للحفاظ على التراث الثقافى وتعزيز القيم والتقاليد الثقافية المحلية، ومواجهة عولمة وسائل الإعلام. والسعى الدائم لتوفير محتوى يعزز التنمية الفكرية والثقافية للمواطنين.

وفى بيئة تكنولوجية متزايدة التعقيد، يجب على صانعى السياسات الإعلامية توفير آليات جديدة لتقديم محتوى وسائل الإعلام التقليدية، والتعامل مع هجرة الجمهور إلى منصات الوسائط التفاعلية بشكل متزايد، ومواجهة التحديات المرتبطة بمحاولات إزالة الطابع المؤسسى لوسائل الإعلام بسبب التكنولوجيا.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احدث الكتب