الأربعاء، 10 أبريل 2024

لماذا تنجح الأعمال الدرامية؟

https://gate.ahram.org.eg/daily/News/204822/4/938579/%D9%82%D8%B6%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%A1/%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D9%86%D8%AC%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%D8%9F.aspx 


 

شهد موسم رمضان الدرامى هذا العام، أكثر من 35 عملاً متنوعاً ما بين تاريخى وكوميدى ودراما اجتماعية، وتنوعت القصص لتجذب الجمهور بمختلف شرائحه، حيث أظهر المشاهدون تفاعلهم بالتعبير عن آرائهم على صفحاتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعى إما بالإشادة بأعمال معينة أو بنقد أعمال أخرى. وبما أن الدراما مؤثرة فى عمليات الغرس الثقافى للمجتمعات، فهناك أعمال عاشت فى ذاكرة الجمهور رغم مرور الوقت لتصبح أيقونة أسهمت فى قناعات مشاهديها ورغم موتهم عاش أبطالها لسنوات طويلة، وقد تأثروا بهم وبقيمهم وبكلماتهم، وبالمقابل هناك دراما أثرت سلبياً على المجتمع عزف البعض عنها وتأثر البعض بألفاظها وسلوكيات أبطالها السلبية.

ولكن ما الذى يجعل عملا معينا مميزا عن غيره؟ ولماذا يحظى عمل باهتمام شعبى واسع مقابل عمل لا ينجح جماهيرياً؟ يحدث هذا حينما تجتمع العناصر الأساسية لبناء الدراما معاً.

أول هذه العناصر هى الحبكة والمقصود بها تطور الأحداث من الألف إلى الياء، من البداية إلى النهاية، بحيث يأخذ ما يتم تمثيله شكل منحنى الرسم البيانى، تتصاعد الأحداث إلى أن تصل ذروتها ثم تعود إلى حالة جديدة من الهدوء والاستقرار، والحبكة هى أساس الدراما فبدون حبكة تصبح القصة غير جديرة بالمتابعة، فكل حدث ولو كان صغيرا يحدث فى العمل الفنى لسبب ما، وهو ما يؤثر على الشخصيات. وقد جاءت حبكة مسلسل (إمبراطورية ميم) لتنقل المشاهد بسلاسة من حلقة لحلقة وتدمجه داخل الأحداث كفرد من الأسرة فى إطار العلاقات المتبادلة. وكذلك حبكة مسلسل مليحة التى سردت الأحداث فى إطار درامى متماسك. ومسلسل صلة رحم الذى ناقشت حبكته فكرة خارج الصندوق. العنصر الثانى هو الشخصية، فإذا كانت المؤامرة تقول ماذا، فإن الشخصية تعبر عن من، وتتنوع الشخصيات بحسب القصة من الأبطال والخصوم وتؤثر العلاقات بينهم على قدرة العمل على الإقناع، فكل شخصية تمثل أخلاقا معينة أو صفات تؤثر على سير الحبكة، وقد قدم الفنان يحيى الفخرانى فى مسلسل عتبات البهجة شخصية جذابة فى إطار كوميدى عائلى، بما يمثله من قيمة لدى الجمهور وما يضفى عليه الدور من علاقات متبادلة بين الأجيال، وجاء أداء سلمى أبو ضيف فى مسلسل أعلى نسبة مشاهدة بالتميز والصدق ما يضمن تعاطف الجمهور مع الشخصية. وبالمقابل هناك مسلسلات قد يلجأ بعض الأبطال لاستخدام إفيهات متكررة لربط الجمهور بالشخصية خاصة لو كانت مفرداتها فقيرة. العنصر الثالث هى ألا تكون الأعمال الدرامية متوقعة، يجلس الجمهور لسماع حلقتين ثم يتوقع ما سيحدث فى بقية الحلقات، إنه عنصر التشويق الذى يضع توترا فى العلاقات التى تمثلها، وهنا يتم جذب الجمهور خاصة لو كانوا يتوقعون حدوث شيء مخيف أو مهم أو جيد، ليبقى لديهم ذلك السؤال: ماذا سيحدث بعد ذلك؟ إذا لم يكن الجمهور مهتمًا بما سيحدث بعد ذلك، فمن الصعب خلق دراما حقيقية. وهو ما قدمه مسلسل بيت الرفاعى حيث أضفى توترا العلاقات والأحداث غير المتوقعة إلى التشويق وشد انتباه الجمهور.

 

العنصر الرابع هو اللغة، أو كيف تعبر الشخصيات عن نفسها؟ اللغة قادرة على الإقناع وقادرة على التنفير أيضاً، ما طبيعة الألفاظ المستخدمة فى العمل الفني؟ ما طبيعة المفردات المنطوقة ومفردات لغة الجسد من إيحاء وإيماء؟ وقد جاء استخدام اللغة العامية وليس الفصحى نقطة قوة تُحسب لمؤلف مسلسل الحشاشين عبدالرحيم كمال، بهدف تحقيق انتشار أوسع والوصول لكل فئات الجمهور، وهو أمر مباح فى العمل الدرامى طالما أنها تحافظ على روح الزمن الذى تقدمه. العنصر الخامس يدور حول المكان وما يراه الجمهور، فالدراما تحتاج إلى عنصر بصرى، يُمكن المشهد والجو العام من إضفاء معنى جديد على اللغة والشخصيات، كما انه يجعل الدراما لا تنسي. وقد نجحت بعض المسلسلات فى توظيف الإبهار البصرى، كالحشاشين خاصة فيما يتعلق بالمعارك والمشاهد الملحمية وكذلك مسلسل جودر كما تميزا على مستوى الصوت والموسيقى، كما تم استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعى لإنشاء تأثيرات بصرية لجعل الممثلين أصغر كما فى مسلسل حق عرب. وبينما يعتبر التصوير فى أماكن معينة نوعا من أنواع التسويق السياحى، قامت العديد من الدول بدفع الدراما الخاصة بها لتصور أماكن مبهرة وتجذب به المتفرجين من أنحاء العالم، فإن هذا ما قدمته الدراما المصرية الرمضانية هذا العام حيث صورت أماكن مذهلة داخل ربوع مصر، خاصة فى مسلسل جودر، وهى نوع من أنواع تسويق المكان. إن ما يُنجح الدراما عندما تجتمع كل هذه العناصر معًا، وبالطبع يختلف تركيز هذه العناصر من عمل لآخر حسب فكرته، أما لو حكت الدراما الأحداث بشكل يشبه السرد يتم فيه وضع المواقف تلو بعضها البعض بدون هدف أو تسلسل أو بناء فهذا يعنى أن العمل يناقش أفكارا مبعثرة لا يربط بينها خيط أو يجمعها، وهو أحد أهم أسباب فشل أى عمل درامي. ولو كان الهدف من تقديم أحداث متصاعدة بها صراع دموى يضخم مشاعر الغيرة والانتقام والقتل ويؤجج الكراهية والحقد من أجل نسب المشاهدة، بحيث يتم تجسيم الشر والعنف والألفاظ الخارجة طوال حلقات المسلسل، ثم فى آخر حلقة فقط من أجل الحفاظ على السنن الكونية ينتصر الخير على الشر، فإن هذا اجتزاء لدورة الصراع والحبكة الدرامية وتشويه للدراما.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احدث الكتب