مما لا شك فيه أننا فخورين بما وصل إليه الفيلم التسجيلي المصري "رفعت عيني للسماء" بفوزه بجائزة العين الذهبية لأفضل فيلم تسجيلي في الدورة 77 لمهرجان كان السينمائي الدولي.
فمن نقطة صغيرة على الخريطة في صعيد مصر من قرية البرشا بملوي المنيا محافظتي الغالية، خرجت منارة تثقيفية حين تم تأسيس فرقة "بانوراما برشا" للفتيات، والتي تقدم عروضًا مسرحية غنائية وفلكلورية تعالج قضايا اجتماعية.
ومن القرية البسيطة إلى أكبر مهرجان سينمائي في "كان" تنافس فيلمهم التسجيلي وفاز بالجائزة الأولى. وهي ليست المرة الأولى، فقد فاز من قبل نفس الفريق بانوراما البرشا بجائزة "كان" عن فيلم ريش.
لقد استطاعت فتيات بسيطات الوصول من عمق المحلية الي العالمية، والأهم استطعن مناقشة مشكلاتهن والتعبير عن ظروفهن، ما يوضح قدرة الفن على التغيير الحقيقي.
كانت هناك نداءات وخطط وأفكار ولجان وبرامج لتطبيق مسرح الشارع داخل القرية، فلماذا لا تتواصل الوزارة مع هؤلاء الفتيات وتستفيد من تجربتهن وتوظفها لصالح الدولة، الوزارة بإمكانياتها والفتيات بإبداعهن، فهن الأقرب للقرية وطريقة تنفيذهن هي الأوقع.
نناقش كثيرا كيف نتخلص من المعتقدات الخاطئة كالختان والزواج المبكر، أو حتى من الأفكار الظلامية، ونعقد مؤتمرات ولجان وندلي بتصريحات، ولكن ألا نستفيد بالتجربة في الممارسة الفعلية، فتجربة مسرح الشارع بالبرشا نجحت بامتياز، ولعل نجاحها سببه عمق الواقعية والصدق الذي أقنع من يشاهده.
لذا أوجه ندائي لوزيرة الثقافة لتعطي الإشارة بتوظيف إمكانيات الوزارة مع مسرح "البرشا" ليطوف قرى وربوع مصر، فقد نجحت تجربته في الداخل والخارج، والفوز مرتين في مهرجان "كان" ليس صدفة، بل نتيجة جهد وتعب.
هؤلاء اللاتي رفعن أعينهم للسماء، فوق محافظتهن المنيا بوابة سماوية مفتوحة بدعم وتأييد من فوق لنشر الفن والجمال والقيم والمحبة والروح الحلوة، ألا تمد الدولة لهم يد العون لتستفيد من طاقاتهن وقدراتهن؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق