على مدى العام الذي سبق الثورة كانت هناك محاولات لسرقة هوية الوطن، بمعدل شد وجذب كبير واستقطاب للانتماء لتنظيم لا دولة في محاولة لتشوية الهوية الوطنية، وتهجين الثقافة المصرية.
وخلال عام واحد صدرت فتاوى كثيرة تحرم وتجرم، وزادت لغة التهديد والوعيد بالحرق والتدمير والوضع على قوائم الاغتيال، وحدثت تغيرات في الوجوه حيث أطلق كثيرون لحاهم وتغيرت طريقة ملبسهم بشكل لم تعتاد عليه مصر الوسطية.
وكان الذي يحلل لغة الخطاب الرئاسي يجدها لغة قروسطية أو تنتمي إلى القرون الوسطى مستخدمة مصطلحات مثل اهلي وعشيرتي، وبما أن الهوية اصطلاحا تعني حقيقة ما يكون الشيء، فقد كانت هناك محاولات لتجريف ما تكون مصر عليه.
تتضمن الهوية الوطنية مكونات عديدة تمثل الأسهم أو الأصول المملوكة للدولة يدخل فيها الأحداث التاريخية والسياسية والهياكل المادية، مع الهوية التسويقية للدولة باعتبارها سمات الدولة الحقيقية التي تشكل بيئتها الجيوسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ومع محاولات تشويهها قاوم الشعب المصري، ليحمي هويته المتجذرة في كل من الثقافة والسياسة، فجاءت ثورة٣٠ يونيو لتكتب بحروف من نور وترسي وترسخ لمبادئ ثابتة، وفق جذور ثقافية متوارثة، و ترتبط أيضًا بسياقات القيم الاقتصادية والسياسية والتعليمية، كما انعكست عمليات إنقاذ الهوية الوطنية أيضا على إعادة بناء الهوية الخارجية للدولة المصرية عالمياً، وإنشاء صور ذهنية متسقة تليق بتاريخ وتراث مصر.
ثم عملت مصر جاهدة بإنشاء مدينة الثقافة والفنون لتضم مسارح ومتاحف ومعارض ومكتبات وتتضمن كافة أشكال الفنون بداية من الموسيقى حتى النحت، لتوسع من قاعدة نشر الهوية الثقافية وتؤسس أجيال المستقبل على أصول ثابتة يمكن استثمارها بمهارة وفخر.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق