الأربعاء، 14 أغسطس 2024

صعود الأصوات البديلة

https://gate.ahram.org.eg/daily/News/204948/4/952274/%D9%82%D8%B6%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%A1/%D8%B5%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B5%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AF%D9%8A%D9%84%D8%A9.aspx 


 


يقدم معهد رويترز تقريراً سنوياً يوثق لحالة الأخبار ومدى استهلاكها والعوامل المؤثرة على هذا الاستهلاك فى غالبية دول العالم، ويطبق المسح على عدد كبير من المشاركين من 47 دولة، وتحت إشراف مؤسسات ومعاهد بحثية وجامعات لفت التقرير هذا العام لمعركة الإقناع التى تسعى بكل الطرق لشد اهتمام الجمهور وجذب أكبر عدد ممكن من الإعلانات فوثق لظاهرة المؤثرين تحت إطار صعود الأصوات البديلة. فقد انتشرت فى السنوات الأخيرة، ظاهرة تقديم أشخاص لمحتوى جذاب عبر فيديوهات متنوعة فى المنصات المختلفة، وأشار التقرير لصعود واضح لهذه الأصوات كبديل عن وسائل الإعلام التقليدية وكمصدر لاستقاء المعلومات، ورغم أنه فى البداية لم يقدم غالبية المؤثرين محتوى سياسيا بل محتوى ترفيهيا عاما، إلا أن الملحوظ فى العام الحالى صعود وزيادة مناقشة بعض المؤثرين للموضوعات السياسية، فالمعركة الكبرى للإقناع، تستهدف الحصول على ثقة الجمهور لذا اقتحم المؤثرون المجال السياسي، وواجهت وسائل الإعلام ومنصاتها تحديًا كبيرًا من المؤثرين عبر الإنترنت الذين استخدموا منصات مثل YouTubeوTikTok وInstagram بشكل واسع.

ولكن أى نوع من المؤثرين والأصوات البديلة على الإنترنت الذى يقوم بعملية الإقناع ويؤثر فى الجمهور؟ ومن هم أكثر الأشخاص الذين يولونهم قدرا كبيرا من الاهتمام؟ وما نوع الأخبار التى يناقشونها؟ ما مدى موثوقية المعلومات التى يشاركونها؟ وماذا يعنى ذلك بالنسبة للمجتمع ككل؟

قدم التقرير رؤية مفصلة للإجابة عن هذه الأسئلة فى خمس دول هى الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والأرجنتين والبرازيل، وقد أظهرت النتائج أن صانعى الأخبار والمعلقين أدرجوا ضمن المؤثرين هذا العام، كما ضمت القائمة مشاهير مثل تايلور سويفت وليونيل ميسى الذى نادراً ما يتحدث عن مواضيع سياسية بشكل مباشر، وقد اتضح اهتمام جمهور المستخدمين الأصغر سنًا بمحتوى المؤثرين، وكان الهدف من المتابعة الحصول على رؤية عامة للأخبار، بالإضافة للموضوعات المعتادة مثل التحديثات المتعلقة بالموسيقى والرياضة والطعام، واللياقة البدنية والأزياء والسفر. ثم قدم التقرير مقارنة بين المؤثرين من الصحفيين الذين يتناولون الأخبار والقضايا السياسية على حساباتهم الاجتماعية مع المنصات الإخبارية التى تفعل الشيء نفسه. ولوحظ أنه فى الولايات المتحدة مثلاً كان هناك استخدام أعلى لشبكة YouTube من أجل الحصول على الأخبار مقارنة بالدول الأخري، كما كان هناك اهتمام بشبكة X كأحد أهم مصادر الأخبار البديلة، وهو ما يتسق مع ما قاله مالكها إيلون ماسك إن الشبكة مؤخرًا أعادت تركيز إستراتيجيتها على الفيديو، والدليل ما حدث مع المعلق تاكر كارلسون، الذى طردته فوكس نيوز، فقام باستقطاب جمهور كبير على صفحته الشخصية. وكان أكثر المؤثرين فى الولايات المتحدة كارلسون وجو روجان الذى يقدم عرضا يوميا ناجحا على يوتيوب، ولكن كان معظم المحتوى حزبيا متحيزا مع محاولات قليلة أو معدومة لعرض الرأى الآخر، وكان أبرز المؤثرين وفق اختيار الجمهور من الرجال، وقد اهتم غالبية المؤثرين بجمع الأموال سواء عبر دعوة مباشرة للتبرع أو إعلانات أو اشتراكات لتقديم محتوى مميز كما يقدم تاكر كارلسون.

لكن بالمقابل ما زالت نسبة كبيرة من الجمهور الأمريكى الأكبر سناً تستقى المعلومات من المصادر الرئيسية لا من الأصوات البديلة مثل المؤسسات الإخبارية المعروفة CNN ولكن لوحظ وجود تأثير أقل لمذيعى وسائل الإعلام الرئيسية مثل أندرسون كوبر (CNN) وديفيد موير (ABC) مقارنة بالمؤثرين عبر المنصات المختلفة.وتميل حسابات الأخبار البديلة لتقديم محتوى مختلف وجاذب مثل underthedesknews@ حيث يتم تقديم تحديثات متوالية للأخبار ويحتوى الحساب على أكثر من 3 ملايين مشترك وسر هذا الإقبال هو أنه يقدم محتوى يستهدف شرح الأحداث والأخبار الجارية للجمهور الأصغر سنا.ومن ضمن الأصوات البديلة حسابات المشاهير من رجال الأعمال والسياسيين والشخصيات العامة، مثل إيلون ماسك الذى ينشر بانتظام محتوى حول موضوعات مثل حرية التعبير والذكاء الاصطناعى لمتابعيه البالغ عددهم 150 مليونًا. ودونالد ترامب ولديه 65 مليون متابع على X و6.5 مليون متابع على Truth Social.

ربما أسهمت وسائل التواصل الاجتماعى فى تضخيم وتعظيم شأن الأصوات البديلة ليتمكن شخص واحد من التأثير فى عدد كبير والفوز بمعركة الإقناع عند تفسير الأخبار، وعامة فالنتائج تشير لزيادة استخدام وسائل التواصل الاجتماعى للحصول على الأخبار، وارتفاع نسبة متابعة المشاهير أكثر من الصحفيين والسياسيين.

ولعل حيوية الأصوات البديلة عبر شبكات التواصل الاجتماعى ترجع لأنها تسلط الضوء على نقاط الضعف الملحوظة فى المؤسسات الإخبارية فيما يتعلق بقضايا مثل الثقة، والتنوع، والسرد الرقمى للقصص، وهو ما يعنى أن وسائل الإعلام التقليدية لديها الكثير لتفعله من أجل جذب انتباه الجمهور بشكل أكبر فى هذه البيئة التنافسية المعقدة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احدث الكتب