بظهور الإنترنت تم تقسيم الشرائح العمرية بخصائصها المختلفة إلى عدة أجيال، فحتى عام 1964 هناك جيلان يمكن تسميتهم بالجيل الصامت، ثم يأتي الجيل X وهم من ولدوا حتى أوائل 1980، وهم يتفاعلون مع الإنترنت ولكن ليس بشكل كبير، ثم الجيل Y أو جيل الألفية نسبة لولادتهم في مطلع الألفية، ثم Z وهم من ولدوا حتى 2010، وأخيراً وليس آخرا يأتي الجيل ألفا وهم من ولدوا بعد 2010 كأبناء لأباء من الجيل Y وأخوه لأشخاص من الجيل Z ، ونظراً لأن كل أسره هذا الجيل لديها تعامل مع الانترنت، فهو يمثل مكون رئيس من مكونات حياتهم.
ومع تقدم الأجيال يزداد الاعتماد على الإنترنت، فالأجيال
الأحدث يمثل الانترنت جزء من حمضهم النووي، ويقضون عليه أوقات أكبر من الأجيال السابقة
لهم، ويمثل لهم الانترنت فوائد كثيرة فهو ليس مصدراً للمعلومات فحسب، ولكنه جزء من
هويتهم، وبسبب الوقت الكبير الذي يقضونه عليه يشكل العالم الرقمي تهديد أيضاً، وتشير
تقارير المكتبة الوطنية الأميركية للطب والمعاهد الوطنية للصحة أن المراهقين الذين
تتراوح أعمارهم بين 8 و28 عاماً يقضون نحو 44.5 ساعة أسبوعياً أمام الشاشات الرقمية،
ووفقاً لتقرير آخر أفاد 23% من الأطفال بأنهم مدمنون على ألعاب الفيديو، ورغم أن الألعاب
عبر الإنترنت وسيلة ممتعة للتواصل الاجتماعي، إلا أنها تأتي مقترنة بمخاطر كبيرة أبرزها
الإدمان، والانتحار.
ولأنهم نشطون طوال الوقت على المنصات الاجتماعية فإن فرص
تعرضهم لمحتوى عنيف أو خطاب كراهية تكون أكبر، مما يزيد من حالات الاكتئاب، وهو ما
تمت الإشارة إليه في اليوم العالمي للصحة العقلية إذ اقترح الخبراء أخذ استراحة من
منصات التواصل الاجتماعي لأنها لها تأثير سلبي على الصحة العقلية.
ليس هذا فحسب، ولكن من نتائج الإدمان والاتصال الدائم وإفراط
استخدام الأجهزة الذكية، توجد زيادة في عدد الأمراض الصحية للأطفال نظراً لعدم ممارستهم
أنشطة بدنية، فكثيرين يعانون من الأرق والاكتئاب والسمنة وضعف البصر.
هذا بالإضافة إلي التأخر في التعلم وتأخر المهارات الاجتماعية
وظهور مشكلات سلوكية نتيجة مشاهدة المحتويات العنيفة وإقبال الأطفال على سلوكيات محفوفة
بالمخاطر، مثل تعاطي المخدرات، أو السلوكيات الجنسية، أو إيذاء النفس، أو اضطرابات
الأكل، وفقدان الخصوصية والابتزاز الجنسي والتحرش والتنمر الإلكتروني.
وهو ما يدق ناقوس الخطر، بضرورة قضاء الآباء وقت مع أطفالهم
بدلاً من تركهم فريسة للذئاب الرقمية مع ممارسة أنشطة خارجية متنوعة، إن الرقابة الأبوية
تصنع فرقاً في حياة هؤلاء الحملان في مواجهة ذئاب الانترنت، كما أن هناك تطبيقات مخصصة
تساعد الآباء على التحكم في استخدام أطفالهم للإنترنت والإلكترونيات، بحظر المواقع
الإلكترونية التي تحتوي على محتوى غير لائق، مثل العنف وخطاب الكراهية والمواد الإباحية،
وتقدم تقارير تفصيلية عن أنشطة الطفل، ما يمكن أن يحدث فرقاً في حياتهم.
إن مفتاح إدارة آثار إدمان الإنترنت هو الاعتدال، فلا يمكن منع الأطفال تمامًا من استخدام الإنترنت ولكن التقليل منه، ومتابعته برقابة حذرة يمكن أن ينقذ من كوارث كبيرة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق