قدمت الباحثة عجرود ياسمين، بحثا قيما بعنوان "المؤثرون الاجتماعيون بين التطور المفاهيمي والنظري للعملية الاتصالية.. دراسة استقرائية في ضوء النظرية الرياضية للاتصال ونظرية انتقال المعلومة عبر مرحلتين".
والبحث ضمن مجموعة أبحاث قيمة صادرة في كتاب "المؤثرون وفوضى صناع المحتوى في البيئة الرقمية"، مقاربة نقدية للسياقات والمفاعيل، ويُعرض في معرض الجزائر الدولي للكتاب «سيلا 2024» جناح ألفا للوثائق، وفيه ناقشت كيف تنتقل المعلومات عبر مرحلتين لقادة الرأي الجدد في إطار تشتت الرسائل والمعلومات، وضوضاء فوضى البيئة الرقمية.
الباحثة، أستاذة مؤقتة بجامعة باتنة ومسئول الاتصال على مستوى مديرية الصحة والسكان لولاية باتنة، وقد رأت أن "المؤثرين" أو "صناع المحتوى" أو "قادة الرأي الجدد" أحدثوا تحولا في الديناميكيات الاجتماعية والاتصالية، واثروا على مفاهيم القيادة والتأثير، بسبب تمتعهم بنوع من التأثير غير التقليدي والقيادة المختلفة عن السلطة التقليدية التي تتمتع بها المؤسسات والهيئات الرسمية أو قادة رأي الجماعات ذات الاهتمامات الواحدة.
وبسبب التفاعلية والتشاركية التي يوفرها التواصل عبر الانترنت، تمكنوا من تخطي حدود المسافات وتوسيع رقعة التواصل ومن بناء قاعدة جماهيرية كبيرة، وأصبحوا قادة رأي جدد ضمن السياق الاتصالي التقليدي للازرسفيلد وزملاؤه باعتبارهم الوسيط بين المؤسسة الإعلامية والمتلقي، وقلل هذا من التشويش الذي قدر يصيب الرسالة، فهم أكثر من يتعرضون لمضامين وسائل الإعلام ليقوم بفك شفرتها وفق خبرتهم، وبنا ء على سياقات العملية الاتصالية، ليعيدوا بعدها صياغتها وإرسالها لأعضاء جماعتهم من خلال الاتصال الشخصي، فهم يقومون بتجميع الأخبار والمعلومات ومن ثم إعادة نشرها وفي كثير من الأحيان إعادة صياغتها بما يتوافق مع فكرهم وقناعاتهم.
وتناقش الباحثة أن هذا قد يشكل تأثيرا سلبيا على الرأي العام ويوقع المجتمعات في فخ التضليل، خاصة وأن المؤثرون يملكون اليوم تأثيرا وسلطة قادرة على قلب الأوضاع التجارية والسياسية خصوصا في ظل فوضى البيئة الرقمية التي يصعب فيها ضبط التفاعل بين المؤثرين ومتابعيهم.
فالفضاء الرقمي يشكل بيئة معقدة، حيث يشوش العديد من قادة الراي الجدد مرسلين ووسطاء بنشرهم للمحتوى السلبي من معلومات مغلوطة وأخبار كاذبة مضللة.
ورغم أن لازرسفيلد ناقش في نموذجه الاتصالي تأثير التشويش إلا أن المؤثرين نجحوا في فتح نقاشات حوارية مع الجمهور من خلال التفاعل المباشر حول القضايا والأحداث الآنية بقصد تبني أو رفض اتجاهات، وأفكار مستحدثة، باستخدام أساليب إقناعيه تندرج ضمن المسؤولية الاجتماعية، ونجحوا في تسويق ذواتهم، أو الترويج لعلامات تجارية يعملون لحسابها، فيعززون بذلك قيم سابقة أو يغرسون قيم مبطنة وأفكار مستحدثة يعملون على إقناع متابعيهم بها.
وبسبب معدل متابعتهم والمحتوى المهم وثقة الجمهور بهم، ذابت عملية التشويش، وبسبب التفاعلية ركزوا على التعليقات التي تعكس استجابة متابعيهم، فصناعة محتواهم واستمرارهم يعتمد على تلك التعليقات التي تزودهم بمدى تقبل أفكارهم واتجاهاتهم من قبل متابعيهم ومعجبيهم الذي يسعون في كثير من الأحيان إلى تقليدهم.
وتتساءل الباحثة عجرود: ماذا لو أساء أحد المؤثرين لسمعة العلامة التجارية؟ ألن يتسبب هذا في تشويش في رسائل العلامة التجارية؟ فبسبب الأزمات التي يتسببون بها، أصبح قادة الراي الجدد وسطاء مشوشون ينشرون المحتوى السلبي من معلومات مغلوطة وأخبار كاذبة مضللة تُحدث الأزمات، ومن خلال الربط بين المؤثرين والتشويش في البيئة الرقمية، يمكننا استنتاج بعد جديد لعنصر التشويش يخص الوسيط بحد ذاته أي المؤثر بالبيئة الرقمية وليس المرسل أو المصدر من شفر الرسالة وإنما الفاعل الوسيط بين المرسل والمتلقي.
والمقصود هنا قائد الرأي الذي اعترض الرسالة وعرضها للتشويش حينما فك شفرتها بطريقة مخالفة لما قصده المرسل ليعيد تشفيرها بما يتناسب وأفكاره ومعتقداته وتوجهاته ومن ثم نشرها بصفحته ليتلقفها متابعوه ويتداولونها بالفضاء العمومي الرقمي.
وهنا يقع التحريف بالعملية الاتصالية فالمؤثر تحول الي عنصر مشوش بدل الرسالة والوسيلة. وأصبح معيقا للعملية الاتصالية حينما حرف الرسالة الأصلية للمرسل أو المصدر وأعاد إرسالها للجمهور المستهدف.
ولأن هذا الأخير بالبيئة الرقمية محددة بشكل أكثر دقة عن الجمهور العام لوسائل الإعلام التقليدية فالضرر يقع بشكل أكبر على المرسل.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق