لسنوات طويلة حاربت جماعة الإخوان الدولة المصرية عبر نشر الشائعات والأكاذيب والأخبار المضللة، بداية من العصر الملكى وحتى عصرنا الحالى، ومما زاد نشاطها خلال السنوات الأخيرة بعد ثورة 30 يوليو 2013 وجود بيئة خصبة لنشر المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعى التى تنتشر عبرها الأخبار بشكل فيروسى بغرض التأثير على الرأى العام ورؤيته للواقع وهز الثقة بينه وبين قياداته.
وبما أن الإنترنت أصبح جزءًا لا يتجزأ من أسلوب حياتنا، وفى ظل تراجع دور قنوات المعلومات التقليدية كالصحف والتليفزيون فى عملية استهلاكنا للأخبار، استخدم الكثيرون منصات التواصل الاجتماعى ليس فقط للبقاء على اتصال مع الأصدقاء والعائلة، ولكن أيضًا لمعرفة المعلومات والأخبار، وقد أظهرت الدراسات زيادة فى استخدام وسائل التواصل الاجتماعى من حيث استهلاك الأخبار.
وبسبب قدرتها المتأصلة على نشر الأخبار العاجلة بشكل أسرع بكثير من وسائل الإعلام التقليدية، استخدمت وسائل التواصل الاجتماعى كأكثر الوسائل فعالية فى نشر الأخبار العاجلة، ولكن مع غياب التحقق من صحة المنشورات استغلها الإخوان لتكون أرضًا خصبة لنشر المعلومات غير المؤكدة والكاذبة.
وقاموا بنشر الشائعات عبر أربع طرق، الطريقة الأولى نشر الأخبار الزائفة عبر مزارع المحتوى وهى مزارع تعمل على إنشاء أو تجميع معلومات مثيرة ومنخفضة الجودة ومضللة فى الغالب لزيادة حركة مرور مواقع الإنترنت وزيادة النقرات، وتستخدم الكلمات الرئيسية فى البحث بحيث يتم وضعها فى مرتبة عالية على محرك جوجل، والهدف الأول والأخير هو جذب عدد كبير من الزيارات، وبينما تعمل هذه الروابط الموضوعة على وسائل التواصل من أجل تحقيق أرباح سريعة وعابرة بمضمون ذى جودة منخفضة وزائفة ومضللة، يتم فى هذا الوعاء بث الأكاذيب ضد الدولة.
الطريقة الثانية هى خطاف المعلومات المضللة أو الطُعم الإلكترونى حيث يتم رمى الخطاف بمحتوى إخبارى يتضمن عناوين مثيرة وجذابة فقط لشد الانتباه وزيادة نقرات المستخدمين، لذا دائمًا ما يحظى المحتوى السلبى بالأولوية من خلال الخوارزميات حيث تتم مشاركته بشكل متكرر أكثر من المحتوى الإيجابى، ويصاحب هذا المحتوى مشاعر مثل الغضب والخوف وعدم اليقين، فمن المرجح أن يصدق مستخدمو الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعى الأخبار والقصص إذا كانت تأتى من مشاركات الأصدقاء أو الأقارب أو مجموعات الأقران أو مصادر ذات صلة، هذه القصص والأخبار تصبح أكثر تصديقًا وأكثر شيوعًا حينما يتعرض لها المستخدمون للمرة الثالثة أو الرابعة، فتزداد المصداقية.
الطريقة الثالثة هى غرف الصدى وفقاعات التصفية، فبسبب كثرة المصادر وزخم المعلومات يسعون لإدخال الأشخاص فى مجموعات لا تفكر إلا بطريقة معينة، ويوهموهم أنهم ذوو تفكير مماثل، وعندما يدخل الأشخاص غرف الصدى echo chamber فلا يسمعون سوى صدى أصوات محددة هى نفس وجهات النظر والآراء مرارًا وتكرارًا، ما يمكن أن يخلق معلومات مضللة ويشوه منظور الشخص فيواجه صعوبة فى التفكير ومناقشة وجهات النظر المعارضة وهو نوع من أنواع التحيز التأكيدي.
الطريقة الرابعة هى الروبوتات، فبالإضافة إلى مليارات البشر الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعى، هناك أيضًا الملايين من الروبوتات، التى تستخدم أحياناً لنشر الأخبار المزيفة وتضخيم شعبيتها على وسائل التواصل الاجتماعى.
وبسبب هذه الخوارزميات الكامنة وراء منطق الروبوتات، يمكن أن تتعلم الروبوتات أنماطا جديدة للتفاعل وكيفية الاستجابة لمواقف معينة، لأنهم يمتلكون ذكاءً اصطناعيًا (AI) وقدرة على التعلم الذاتى، حيث يسمح الذكاء الاصطناعى للروبوتات بمحاكاة سلوك مستخدمى الإنترنت مما يساعد فى نشر الأخبار المزيفة، وتنشر الروبوتات أخبارًا مزيفة بطريقتين: فهى تستمر فى قول أو نشر أخبار مزيفة، وتستخدم نفس المعلومات الخاطئة للرد على منشورات مستخدمى وسائل التواصل الاجتماعى الحقيقيين أو التعليق عليها.
ورغم زيادة انتشار الشائعات، إلا أن الشعب المصرى أصبح أكثر حنكة فى التعامل مع هذه الأنماط من المعلومات، ففى ظل زخم معلوماتى كبير لم تعد الشائعات تتصدر المشهد، فهناك معلومة تزاحم أخرى، لذا فتأثيرها لم يعد له القوة الأولى، كما أدرك مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعى أن عدد المشاركات والإعجابات الكبير عبر المنشورات لا يعنى بشرا حقيقيين، فهناك خوارزميات وراءها روبوتات تحصل على مشاركات من جمهور وهمى.
لذا رغم المجهود الضخم المبذول من الإخوان بهدف هدم وتفكيك الثقة فى الدولة، فهم دائماً يفشلون ليس فقط لخبرة مستهلكى الأخبار فى هذه النوعية من المعلومات المضللة، ولكن بسبب ما يرونه على أرض الواقع من إنجازات.
أستاذة الإعلام


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق