https://gate.ahram.org.eg/daily/NewsQ/990894.aspx
تشير غالبية التقارير التى تُقدِّم نظرةً عالميةً حول استهلاك وسائل التواصل الاجتماعى إلى صعود شبكة «تيكتوك» مقارنةً ببقية المنصات مثل فيسبوك وإنستجرام ويوتيوب. فمثلًا، أشار التقرير الرقمى «Digital 2025: Global Overview» إلى صعود «تيكتوك» باعتبارها أكثر منصة يقضى المستخدمون وقتًا أطول بكثير عليها مقارنةً بالمنصات الأخري، حيث يصل متوسط الوقت اليومى إلى أكثر من 90 دقيقة فى بعض المناطق، مُعلِّلينَ السبب بخوارزميتها القوية التى تعرض محتوى مخصصًا تفصيليًا للمستخدم.
وعند مقارنة الوقت المنقضى عليها مقارنةً بإنستجرام ويوتيوب، كان الفارق كبيرًا. كذلك، على الرغم من قاعدة فيسبوك الجماهيرية الكبيرة، إلا أن استهلاك المستخدمين للوقت عليها أقل نسبيًا. فمقارنةً بفيسبوك الذى تجاوز 3 مليارات مستخدم، بتيك توك الذى تجاوز عدد مستخدميه المليار ونصف الميار، يُلاحَظ وجود نمو سريع ومستمر. فقد أظهر التحليل أن جمهور «تيكتوك» من الشباب (الجيل Z، من 10 إلى 25 سنة) بشكل واسع النطاق، وإن بدأ يجذب أعمارًا أكبر. وأشار التقرير إلى أن تيك توك يصعد بقوة ليهيمن على وقت المستخدمين.
كما أشار تقرير «Global State of Mobile» إلى هيمنة «تيكتوك» ليس فقط على استهلاك وقت المستخدمين، بل أيضًا إلى كونها الشبكة الأقوى فى عدد التنزيلات. وبين تقرير «Social Media Trends» أنها أصبحت أكثر جذبًا لشرائح عمرية مختلفة بسبب المحتوى المتنوع المعروض عليها. كما يظهر تقرير «TikTok Revenue and Usage Statistics» أنها أصبحت منافسًا تجاريًا قويًا للمنصات الأقدم، مدفوعًا بالإعلانات والتجارة الإلكترونية، مما يُحقِّق نموًا هائلًا فى إيراداتها. كما أكدت غالبية التقارير أن المستخدم العادى يفتح التطبيق مرات كثيرة يوميًا ويقضى وقتًا يتجاوز الساعة عليه، وكمنصة، فإنها تتمتع بأعلى معدلات تفاعل مع المؤثرين.
ومن هنا، كان من الواجب دراسة تأثيراتها. فمع ما تقدمه من محتوى ترفيهى يُقبِل عليه الشباب، إلا أنه مع انتشار بعض مَن يُطلِقون على أنفسهم «مؤثرين»، يتم إدخال محتوى غير مسئول قد يحمل فى طياته مخاطر سلبية تؤثر على المجتمع. والحقيقة أن هؤلاء ليسوا بمؤثرين، بل يُسمَّوْن «مطاردى النفوذ» (Clout Chasing)، ويعنى ذلك السعى وراء الشهرة بأى طريقة، حتى لو كانت غير أخلاقية. فهم أشخاص يائسون لتحقيق أكبر قدر من الإعجابات والتفاعل عبر قول أو فعل أشياء حمقاء أو مهينة أو خطيرة. قد يفتعلون مشكلات أو يدخلون فى صراعات أو يدَّعون كذبًا على أشخاص أكثر شهرة منهم، فيحاولون الاشتباك معهم أو الادعاء عليهم من أجل حصد المشاهدات والنقرات والإعجابات، وبالتالى تحقيق أقصى ربح ممكن.
كما ظهر مؤخرًا اتجاه شائع على «تيكتوك» ، يُعرَف باسم «استفزاز الغضب»، وفيه يقوم هؤلاء ببث تعليقات مستفزة تثير غضب المتابعين، عبر اختلاق أكاذيب ومنشورات مضللة، لجذب المتابعين للتفاعل مع منشوراتهم. هم ببساطة يقومون بأكثر الأشياء غرابةً وخروجًا عن المألوف لكسب الاهتمام والشهرة والثروة. والمشكلة أن هذا يُؤطِّر لثقافة خطيرة تحمل فى طياتها هدمًا لقيم المجتمع.
فى العصر الرقمى الذى نعيشه، أصبح كل شيء وجميع أنواع المعلومات متاحا للجميع عبر وسائل التواصل الاجتماعى دون حدود. يحاول بعض الأشخاص داخل هذا العالم جاهدين القيام بأى شيء من أجل الحصول على الإعجابات والمشاركات والسعى وراء الشهرة. ربما يُطلِقون على أنفسهم «مؤثرين»، إلا أنهم انتهازيون يستغلون الموضوعات الرائجة أو الخلافات السائدة لتعزيز رؤيتهم وتفاعلهم، فيربطون أنفسهم ومحتواهم بأمور مستفزة وسلبية.
بالطبع، حرية التعبير أمر يكفله القانون، ولكنها ليست مطلقة حينما ينتهك شخص خصوصية أحد المشاهير، أو يصبح مصدرًا للجدل وللانقسام والفوضي، وبث خطاب الكراهية، وتكدير السلم العام، وإثارة البلبلة والشائعات والأكاذيب التى من شأنها تشويه سمعة أشخاص أو حتى تشويه سمعة الدولة التى ينتمون إليها بسبب ما يفعلونه.
وحسنًا فعلت وزارة الداخلية المصرية حين تجاوبت بسرعة مع البلاغات المقدمة ضد مطاردى الشهرة لنشرهم مقاطع فيديو تتضمن ألفاظًا خادشة للحياء وخروجًا عن الآداب العامة وانحرافًا عن الإطار الأخلاقى والقانوني. فما تم نشره يتنافى مع قيم وتقاليد المجتمع، وكل ما يهمهم هو كسب نسب مشاهدة تحقق لهم أرباحًا مالية على حساب الذوق العام، وإساءة لسمعة الدولة. فهؤلاء لا يمثلون المصريين.
وسيتم بناء على البلاغات تطبيق عقوبات قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وقانون العقوبات المصري. وعليه، نأمل فى المزيد من التشريعات المكملة من أجل بيئة أخلاقية آمنة، وحفاظ على ثوابت المجتمع، وحماية الذوق العام.



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق