الثلاثاء، 21 أكتوبر 2025

من عصر المداخن إلى العصر الرقمي

https://www.mobtada.com/opinions/1554119/%D9%85%D9%86-%D8%B9%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%86-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%82%D9%85%D9%8A 

تغيّر دور الإدارة على مرّ العقود مع تحوّل النموذج من التصنيع إلى الخدمات، ثم إلى النظرة الناشئة للمنظمات ككيان متكامل يتفاعل مع بيئته بطريقة تكافلية، وقد أدّى هذا التحوّل النموذجي إلى هندسة وتوليد تحوّل مماثل في فكر الإدارة وممارساتها.

على سبيل المثال، أصبح من الشائع الآن أن يُركّز خبراء الإدارة على المنظمة وتفاعلها مع بيئتها، بدلاً من التركيز على منظمة شبه آلية مستقلة تعمل باستقلالية. كما غيّر هذا من أهمية الموظفين، إذ أصبحوا يُعامَلون كمصدر رئيسي للميزة التنافسية، بدلاً من أن يكونوا مجرد عامل إنتاج.

لقد نشأ نموذج الإدارة المتغيّر بشكل رئيسي بسبب الانتقال من عصر "المدخنة" إلى "العصر الرقمي"، مما يعني أن النموذج الصناعي يفسح المجال لمفهوم المنظمة كجزء من النظام، بالإضافة إلى المعلومات التي تحلّ محلّ الآلات باعتبارها المحور المركزي الذي تعمل المنظمات حوله.

وبعبارة أخرى، فإن التنظيم الصناعي الذي يتميّز بالمدخنة أو صورة المصانع والمنشآت التي تنتج السلع والخدمات، أفسح المجال الآن للشركات التي تستخدم أجهزة الكمبيوتر للقيام بأنشطتها.

تزامن هذا مع تزايد عولمة الاقتصاد العالمي، مما يعني أن الشركات تعمل الآن في جميع أنحاء العالم بدلاً من بلدانها. وهذا يعني أن على المديرين والإدارة تبنّي منظور عالمي وفي الوقت نفسه تنفيذ المهام محليًا، مما أدّى إلى ظهور مصطلح "العولمة المحلية" الذي روّج له الخبير الشهير توماس فريدمان.

وقد أدّى التحوّل النموذجي أيضًا إلى قيام المنظمات بتبنّي المسؤولية الاجتماعية للشركات واحتضان التنوع، مما يعني أن المخاوف الاجتماعية والبيئية، بعيدًا عن الشمول والتسامح، هي الكلمات المتداولة للمديرين.

علاوة على ذلك، فإن صعود عامل المعرفة يعني أن المعلومات أصبحت المادة الخام التي تُحوَّل من خلال العمليات التنظيمية، بدلاً من الموارد المادية التي تُحوّلها الآلات. وبالطبع، هذا لا يعني أن التصنيع قد انتهى.

ويُسيطر قطاع الخدمات، الذي يشمل تكنولوجيا المعلومات والخدمات المالية، على النصيب الأكبر من الاقتصاد مقارنةً بالصناعة. وهذا يعني أيضًا أن التركيز على البيروقراطيات الآلية قد أفسح المجال لنهج النظم الإدارية، إذ إنّ التحوّل من التصنيع إلى الخدمات يعني أن المؤسسات أصبحت أكثر مرونةً وملاءمةً.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احدث الكتب