كعادة الموسم الرمضانى يتم إنتاج عدد لا بأس به من الأعمال الدرامية، كان الإنتاج قبلا يتم بجهود فردية وكان يتم اختيار الموضوعات فيه بشكل عشوائى، لا وفق خطة أو رؤية أو استراتيجية، وبدخول الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية ماراثون الإنتاج، برزت كلاعب رئيسى فى تطوير ما يعرض، فهى تعمل وفق رؤية استراتيجية مخطط لها، وهو ما أسهم فى تقنين الفوضى الدرامية وتقديم أعمال متوازنة والحد من إغراق السوق بمحتوى رديء. عند مقارنة الإنتاج الدرامى فى رمضان قبلاً بالإنتاج الحالى، أعتقد أنه من الإنصاف أن نشير لاهتمام الشركة بالتركيز على قضايا مجتمعية متنوعة وشاملة، وذلك بهدف تحويل الدراما من مجرد أداة ترفيه إلى أداة لبناء وهندسة الوعى، الأمر الذى يعطينا مخرجات صناعة إعلامية مستدامة.
فهناك تنويع بين الدراما الاجتماعية مثل «درش» و«مناعة»، والرومانسية
«اتنين غيرنا»، «على قد الحب» والدراما الوطنية السياسية مثل «رأس الأفعى»،
والدفاع عن القضية الفلسطينية فى مسلسل «صحاب الأرض»، والكوميديا « مثل فخر
الدلتا» والأكشن مثل «على كلاى» و«فن الحرب».
وبما أن عملية تشكيل الوعى الثقافى والاجتماعى تأخذ وقتا طويلا، فظهور
دراما متوازنة فى موضوعاتها وجودتها يسهم فى نقل الوعى إلى مناطق أفضل، ويسهم فى
المزيد من الإغراق الثقافى والتحضر، ويسهم كذلك فى نقل المتحدة من شركة منتجة إلى
لاعب مسهم فى إعادة تشكيل خريطة القوى الناعمة المصرية، واسترداد قوة مصر كهوليوود
الشرق. فالعمل وفق رؤية واضحة يعنى أن عملها لا ينتهى عند صناعة العمل الدرامى بل
يمتد بشكل أكبر وأوسع تأثيرا عند منطقة هندسة وتشكيل الوعى والوجدان، ما يسهم فى
رسم صورة ذهنية إيجابية ويعزز الهوية الوطنية. أولى مراحل الوصول لهذا هو المضمون،
أو النص، فالاهتمام بتقديم موضوع هادف، يروج للقيم الإيجابية ويحمل رسائل اجتماعية
معاشة، يشد اهتمام الجمهور. كما تأتى عملية الإنتاج بداية من توفير الميزانيات
الملائمة لكل مرحلة، ليدعم إتمام العملية. وبينما كانت الحلقات قبلاً فى رمضان 30
حلقة، ويمكن أن تطول فى غير الموسم الرمضانى لأكثر من هذا، فإن جزءا من الاستدامة
هو التكيف والتجاوب مع عصر البث الرقمى والتطور التكنولوجى، فلم يعد الجمهور قادرا
على متابعة حلقات كثيرة بل تحولت تفضيلاته لقصص مركزة ومكثفة، وهو ما لوحظ فى هذا
الموسم بدراما رمضانية 15 حلقة، بما يزيل الحشو والتكرار فى الأحداث ويرفع جودة
المحتوى، ويقدم تنوعا أكبر للمشاهد لخدمة كل الأذواق. كما يخدم الاستدامة
الاقتصادية فى أنه يقلل تكاليف الإنتاج بنسبة تصل إلى 50%. ويحسب لها تبنى تقنيات
جديدة فى الإنتاج والعرض الرقمى، واستخدام المنصات المختلفة، فهى تسهم فى استدامة
الإنتاج الدرامى بحيث يمكن التعرض للمحتوى فى أى وقت، بما يضمن تدفقا للمحتوى بشكل
مستمر ما يسهم فى دعم الاستدامة بخفض تكاليف التسويق والتوزيع التقليدى، لأن الخوارزميات
تقدم للجمهور التوصية بناء على تفضيلاته وتستهدف الجمهور وفق ميوله، وبالطبع يحقق
هذا الإبداع الرقمى استدامة اقتصادية.
وبما أن الاستدامة تتضمن، الاستدامة البيئية أو الحفاظ على الموارد والحد
من التلوث، والاستدامة الاقتصادية بتحقيق نمو مستدام وعادل يفتح فرص عمل ويرفع
مستوى المعيشة، والاستدامة الاجتماعية فى تحقيق تكافؤ فرص وحقوق للعاملين فى
المجال. فالإنتاج المستدام فى الدراما يطبق مبادئ الاستدامة البيئية والاقتصادية
والاجتماعية. فالساحة الدرامية تتقبل إنتاج المزيد فى ظل التفاعل مع أهداف التنمية
المستدامة فى أن الإنتاج هو إنتاج مسئول يهتم بإعادة التدوير وخفض الانبعاثات
الكربونية، وهى ممارسات جوهرية تهتم باستخدام الطاقة المتجددة فى مناطق التصوير
وإعادة تدوير الديكورات وكذلك توسيع الشراكات مع منصات رقمية خضراء كوسيلة أساسية
لتحقيق أهداف الاستدامة.
مع الاستمرار فى تطوير الاستدامة المالية خاصة فى ضبط النفقات فى
الميزانيات، والتعامل مع مصادر متنوعة تتضمن الاستثمار والشراكات مع القطاع الخاص،
مع ضمان جودة المحتوى.
وهى توصيات استراتيجية للشركة المتحدة، لضمان تعزيز دورها الرائد فى
المنطقة، فى أن تطبق مبادئ الإنتاج الدرامى المستدام، أولا البعد البيئى الذى يوصى
باستخدام سياسات صديقة للبيئة، كاستخدام الطاقة المتجددة فى مواقع التصوير، وإعادة
تدوير الديكورات والمواد، ورقمنة النصوص فى نسخ إلكترونية لتقليل استهلاك الورق،
والبعد الاجتماعى الذى يوصى بتوفير بيئة عمل آمنة، وتدريب الكوادر ودمج قيم الوعى
البيئى فى القصص، أما البعد الاقتصادى فيضمن تقليل استهلاك الطاقة وخفض تكاليف
الإنتاج.



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق