الأحد، 6 يناير 2019

على الأرض السلام



https://www.gomhuriaonline.com/GomhuriaOnline-Articles/%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85%20%20/%C2%A0%D8%B9%D9%84%D9%89%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%B6%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85/758.html



د. أماني ألبرت
في ليلة شتوية قارسة البرودة يكسوها ظلام دامس بلا بصيص نور. التف الرعاة البسطاء حول النيران وهم ساهرون، يحرسون غنمهم وسط الصحراء الواسعة. بدا كل شيء طبيعيًا، فالليلة كالأمس كالغد. بلا دفء، بلا لحن، بلا نور.
ولكن لم تسر الأحداث كما هو معتاد، ولم تكن هذه نهاية قصة اليوم إنما بدايتها. ففي ليلة عادية حدث شيء غير عادي. إذ وهم جالسون ظهر لهم فجأة ملاك سماوي. ’’ وَإِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ وَقَفَ بِهِمْ، وَمَجْدُ الرَّبِّ أَضَاءَ حَوْلَهُمْ، فَخَافُوا خَوْفًا عَظِيمًا‘‘ (إنجيل لوقا 2: 9) وهنا تغير المشهد وبدلاً من بصيص نور نيرانهم أضاء لهم نور مملوء بالمجد أنساهم البرودة القارصة وامتلأت الأجواء بألحان عذبة من ’’جمهور من الجند السماوي مسبحين الله وقائلين المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة‘‘ (إنجيل لوقا 2: 14)
ورغم أهمية الحدث، لم تُرسل الملائكة للملوك أو للعظماء، بل وقع الاختيار علي هؤلاء البسطاء ليبشروا به. فالغرض من ميلاده هو أن ’’المساكين يبشرون‘‘ (متي11: 5) فقد أتى ليعزي المساكين ولا سيما المساكين بالروح أو الذين تعطش أرواحهم وتجوع نفوسهم للبر والصلاح.
حينما ظهر لهم الملاك فجأة يتبعه جند من الملائكة ’’خافوا خوفًا عظيمًا‘‘ ولكن الملاك أبلغهم رسالة واضحة هي ’’لا تخافوا‘‘. فقد جاء ميلاد السيد المسيح ليعلن نهاية من عذاب الخوف لذا قال لهم الملاك ’’وعلى الأرض السلام‘‘ لقد أتى ليمنحهم ’’سلامه الذي يفوق كل عقل‘‘ (رسالة الرسول بولس إلى أهل فيلبي 4: 7). وهو ما قاله السيد المسيح ’’سَلاَمًا أَتْرُكُ لَكُمْ. سَلاَمِي أُعْطِيكُمْ. لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ أُعْطِيكُمْ أَنَا. لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ وَلاَ تَرْهَبْ‘‘ (إنجيل يوحنا 14: 27). هناك فارق بين سلامين، سلام ينبع من الداخل يعطيه لنا في ميلاده بأننا مقبولين حتى لو كنا كالرعاة البسطاء، وسلام يعطيه العالم أو يأتي من الخارج تعطيه المناصب والغني والجاه والعلاقات. وكأنه يريد أن يقول لنا أن الأموال لا تمنح السلام الحقيقي، والمناصب لا تؤمن الطمأنينة الحقيقية، والعلاقات غير قادرة أن تطرد المخاوف. إنما سلام يمنحه لنا في قلوبنا ’’رئيس السلام‘‘ (اشعياء 9: 5)
قال الملاك للرعاة ’’لاَ تَخَافُوا! فَهَا أَنَا أُبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ يَكُونُ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ. أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ‘‘(إنجيل لوقا 2: 15، 16) فقد كانت بشارته لهم بمثابة فرح أُلقي في قلوبهم وولد في أرواحهم. فقد ولد لهم مخلص يخلصهم من مخاوفهم وحزنهم وتيهانهم في البراري وسهرهم في الصحاري ويمنحهم سلامه وسط كل هيجان الظروف.
ميلاد مجيد



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احدث الكتب