المجتمعات الافتراضية الاستهلاكية في زمن كورونا
د. أماني ألبرت
لم يؤثر فيروس كورونا المستجد على صحة البشر فقط، بل ساهم في تغيير أمور كثيرة على رأسها طريقة إنفاقهم للأموال وأسلوب تسوقهم. فبسبب العزل وسياسة التباعد زاد توجه المستهلكين نحو التسوق الإليكتروني ليختاروا ما بين المنتجات المعروضة على التطبيقات المختلفة ويدفعون بنظام الدفع الإليكتروني بدلاً من الدفع النقدي.
وتزامنا من مصطلح المجتمع الظاهري الذي يتشارك فيه الأفراد أفكارهم ووجهات نظرهم معا نشأت مجتمعات من نوع أخر تسمي بالمجتمعات الافتراضية الاستهلاكية وهي مجموعات اجتماعية تنبثق من شبكة الإنترنت عندما يقوم عدد كافٍ من الناس بالمناقشات العامة حول منتجات معينة. هذه المجتمعات قادرة على خلق تكتلات تعطي توجه تجاري نحو منتجات معينة أو بائعين محددين.
المهم أنها ستضفي قيم تسويقية جديدة وتعمل على تحسين عملية الابتكار في عرض المنتج، وفتح أبواب جديدة من الإيرادات، وضمان ولاء العميل، والتعرف على شكاوي المستهلكين وملاحظاتهم، وكذلك معرفة معلومات العملاء وإمكانية التأثير على ميولهم الشرائية. هذه المنصات قادرة على تسهيل الاتصالات الرقمية بين العملاء والشركات كمنصات رقمية فعالة ومنخفضة التكلفة.
ورغم أن مؤشرات السوق تشير الي تغيرات في عادات المستهلكين، وانخفاض في نسبة انفاقهم إلا ان المجتمعات الافتراضية الاستهلاكية في زمن الكورونا زادت أهميتها وستزيد لدرجة يتم الاعتماد عليها بشكل رئيسي. فقد دفعت الظروف منتجات معينة للركود مثل الملابس وحقائب السفر والأثاث وأدوات التجميل والأحذية مقابل ارتفاع للمستلزمات الطبية من كمامات وقفازات ومطهرات والمنتجات الدوائية والسلع الاستهلاكية. ولكن ستبقى قنوات البيع بالتجزئة الشاملة المتصلة بالمجتمعات الافتراضية الاستهلاكية سببا في توفير الجهد والوقت للمستهلك والمعلومات التي يريدها. ومنصات تسهل على المستهلك المقارنة بين المنتجات وتقدم له عروض مميزة وتختزل عليه مراحل كثيرة في عملية الشراء.
ربما تعود - يوما ما - عادات الاستهلاك القديمة بعد انتهاء أزمة كورونا ولكن رغم كل شيء ستنمو المجتمعات الافتراضية الاستهلاكية لتسجل صعود تجاري مميز لن يتراجع.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق