لم يكن العالم الأمريكي إدوارد تي هال يعرف أنه سيأتي الوقت ويُفعل العالم التباعد الاجتماعي بين البشر. وهو أول من درس حدود المسافات بين الأشخاص في كتابه البعد الخفي 1966.
إذ ناقش فكرة أن هناك فقاعة غير مرئية من الهواء تحيط بجسد كل إنسان تعمل كمنطقة أمان نفسي تفصل بينه وبين الآخرين. وقسم حدود المسافات لمسافات حميمة وشخصية واجتماعية وعامة بحيث تذوب الحدود مع الأهل ويختفي قانون الفصل بين الأقارب وتزداد مع الغرباء.
ومع جائحة كورونا، ظهر مصطلح التباعد الاجتماعي، أو تقليل التواصل بين الناس بهدف الحد من فرص انتقال العدوي وانتشار الفيروس بالحفاظ على مسافة من متر ونصف لمترين. ولتطبيقه تم منع الزيارات والتجمعات الاجتماعية والاحتفالات، كما تم غلق المدارس وأماكن العمل، وتم منع المصافحة والتقبيل كإجراءات احترازية للحد من الفيروس الغامض الذي لم يجد له العالم علاجا حتى الآن. وكبديل استخدم البشر التواصل بشكل تكنولوجي عبر وسائل التواصل الاجتماعي والفيديو كونفرانس. ولكن ظلت الأعداد تتزايد والعالم في حيرة واشتكي عدد كبير من الناس من الوحدة والعزلة في ظاهرة لم يعرفوها من قبل أو يختبروها، بعد أن اجبروا على البقاء في المنازل.
وفي ظل أزمة كورونا نجحت نيوزيلاند في إيجاد حل مناسب، إذ أطلقت خطة وطنية تسمي "الفقاعات الاجتماعية" وهي تعني أن كل أسرة تعتبر فقاعة قائمة بذاتها منفصلة عن الفقاعات الأخرى. فبدلاً من أن يقضي البشر أوقاتهم الطويلة في العزلة متباعدين يقتصر التقارب على أفراد الأسرة. واجتماع الأب والأم والأبناء مع الأجداد في كل أسرة أحد أشكال التواصل الاجتماعي الذي يقلل من حدة العزلة وفي نفس الوقت يحدد بسهولة المخالطين لمن تثبت إصابته.
إدوارد تي هال درس حدود المسافات بين البشر في زمن خال من كورونا. وأكد على ذوبان هذه الحدود بين أفراد الأسرة الواحدة. ولكن لما اختار البشر الإلتهاء بالمشغوليات، ونسوا قيمة التجمع الأسري أجبرهم فيروس كورونا على البقاء معا وإيجاد وقت للحديث ومشاركة الأوقات داخل فقاعة الأسرة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق