السبت، 30 مايو 2020

مش بالخوف يا عزمى .. بالحب



استوقفتني حوار الحلقة الأخيرة من مسلسل الفتوة، في مواجهة بين عزمي الفتوة الشرير وحسن الفتوة الطيب. قال عزمي لحسن ’’الفتونة يعني الناس تترعب لما تجيب سيرتك، هيبة، قوة، مش دلع وطيبة، الناس لو مخافتش منك يا حسن يا جبالي هياكلوك‘‘

فرد حسن الجبالي ’’ مش بالخوف يا عزمي .. بالحب. الناس لو حبتك هتبقى ضهرك وسندك تتدفا بيهم ويفدوك بروحهم، هتبقى ابن واخ واب . مين قال ان القوة والحق مينفعوش مع بعض، الفتونة مش الظلم، الفتونة أنك تبقى قوي وحقاني، والقوة لو مش هتحمي الحق تبقى قوة غشيمة وهتخلص على صاحبها‘‘

لخص هذا الحوار حكمة إدارية، فمفتاح "الفتونة" في الحارة قديما هو نفس مفتاح القيادة في عصرنا الحالي. فالإدارة ليست بالتخويف ولا الضغط ولا الإجبار ولا ظلم الناس. كل هذا لا ينم إلا عن ضعف شديد وخلل في شخصية صاحبها. مفتاح النجاح في القيادة هو الحب، هو التعاطف مع البشر، هو اتباع الحق والقوة مغلفة بالطيبة. وهذا هو الفرق بين كل حسن وكل عزمي. لأنه سيأتي وقت ويحصد كل إنسان ما زرعه، الذي زرع الافتراء سيحصده يوما ما بشكل أو بأخر والذي جبر الخواطر سيحصد أيضا ما فعل.

وفي الفتوة، قدم ياسر جلال تجربة تمثيلية مختلفة، اقتربت بخطي ثابتة لتصل للنضوج. لم نراه يوما منتفخا متضخما أو نافش ريشه كالطاووس. لم يقل أبدا، أنا الأفضل، أنا الأول - ولكنه كذلك- . وفي تقديري أن هذه ثقة في النفس. فالأواني التي تصنع جلبة وصوت مزعج عال هي الأواني الفارغة لكن إناء ياسر جلال مملوء بصفات وبأخلاقيات تنعكس على أدائه. وكل إناء بما فيه ينضح، أدائه يحمل معه مصداقية، وملامحه تجعلني أصدقه في أي دور قام بأدائه. واضح أن ياسر جلال ينتقي ادواره بعناية، وواضح أنها تتفق مع نفس قيمة وتمسكه بالصواب ودفاعه عن الحق. 

رسم المؤلف هاني سرحانالشخصيات ببراعة واتقان، مستخدما عبارات قوية. جاء الأداء متميز لإنعام سالوسة وأحمد خليل ورياض الخولي وفريدة سيف النصر وضياء عبد الخالق وهنادي مهنى، ما دفع العمل للنجاح.

وأقنعت مي عمر جمهورها أنها ليست خريجة الجامعة الأمريكية بل ليل بنت فتوة الجمالية، ووظفت ملامح وجهها البريئة ونظراتها المعبرة لتخدم الدور. أما جميلة فقد برعت في تقديم دور الراقصة التي أحبت الفتوة حسن ثم تزوجت عزمي واختتمت دورها بأقوى مشاهد الشخصية وهي تبكي عزمي. 

خرج العمل بشكل منسجم جدا، والفضل يرجع للمخرج حسين المنباوي. هناك انسجام واضح انعكس على أداء الممثلين، وتم توظيف اليشمك والملاية اللف والنبوت كأهم أدوات الحارة المصرية القديمة، وأضفي الديكور والإضاءة على الصورة جمالا ونعومة، وسافرت بنا الموسيقى لسبر أغوار الزمن الجميل.

ما احوجنا لنماذج من هذا النوع. ولحسن الجبالي أقول .. امضي كما أنت فتوة في أداءك، في أداورك، في مصداقيتك فهناك ملايين الشباب يحتاجون قدوة يحثهم على اتباع الحق واختيار الصواب.

 

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احدث الكتب