الأربعاء، 29 يوليو 2020

مخاوف كورونا .. بيع الوهم والشراء القهري



 https://www.rosaelyoussef.com/752258/%D9%85%D8%AE%D8%A7%D9%88%D9%81-%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7-%D8%A8%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%87%D9%85-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%87%D8%B1%D9%8A

في الطبيعي يظن البعض أن التسوق يحسن من حالتهم المزاجية ويرفع حالتهم المعنوية، فيتسوقون بشراهة أثناء شعورهم بالحزن أو الإحباط. فالتسوق يمنحهم متعة وسعادة بسبب اقتنائهم لأشياء جديدة ما يعمل على تعويضهم عن الحالة النفسية التي يمرون بها. كما أن المخ يفرز هرمون الدوبامين فيشعرون بالارتياح لمواصلة التسوق.

ومع ظهور جائحة كورونا وما اعتراها من غموض، قامت كثير من الشركات ببيع منتجات متعلقة بالفيروس كالكمامات بأنواعها والقفازات والكحول وحتى عقار كلوروكوين. وظهر عدد كبير من المحتالين عبر الإنترنت يدعون أنهم يبيعون أدوية قادمة من الصين أو لقاحات من أمريكا أو مواد ترفع المناعة بشكل كبير. مستغلين مخاوف الناس واستعدادهم لفعل أي شيء وعازفين على الأوتار النفسية التي يحتاجها المستهلك بعد وعود أكيده بالأمان والوقاية والرضا عند استخدام المنتج.

واستغلالاً للظروف يطالبون بأسعار مرتفعة أكثر من أسعارها العادية، ويضطر الجمهور للشراء بسبب مخاوفهم تجاه موقف غامض. 

تقوم كثير من الشركات ببيع الوهم للعملاء، فيستغلون الاندفاع الخفي في عواطفهم لتشجيعهم على اتخاذ قرارات الشراء. وبسبب عروضهم وطريقة ترويج منتجاتهم يشترى المستهلك أشياء لا يحتاج لها أو كم كبير جدا منها.

يدرك المسوقون جيدًا أن أدمغتنا لن تستغرق الوقت الطويل لتحليل وموازنة قرار الشراء بل ستقوم بعمل اختصارات سريعة ينتج عنها القرار. ومع ضغط عدم قراءة المشهد ككل وعدم وجود عقار يشعر المستهلك بعدم الأمان فيضغط مخه عليه لاتخاذ سلوك معين، هذا السلوك مغلف بالمخاوف أو عدم الطمأنينة فيشترون ويشترون.

قد يظن أي مستهلك أنه أخذ بناء قراره على المنطق والعقل ولكننا جميعًا عرضة للوقوع تحت الانحياز في اتخاذ قراراتنا. لأن هؤلاء المسوقون استغلوا الظروف ووجهوا تفكيرنا وحكمنا لصالح ما يبيعون.  ونحن في الغالب لا نتخذ قراراتنا بناء على معلومات كاملة عن الأمر أو حتى نقارن بين المنتج وغيره من المنتجات ولكننا نتأثر بأشياء عند اتخاذ القرارات طبقا لنظامنا المعرفي وتفضيلاتنا الشخصية وخبراتنا وخلفياتنا.

وهو ما يسمى بالتحيز الإدراكي ويعني الانحياز نحو فكرة تقود إلى قرار معين. أي أنه اعتقاد خاطئ بالقدرة على اتخاذ القرار الصحيح بينما هناك انحياز. هذا الانحياز قد يكون بسبب مخاوف أو خبرات سابقة مر بها المستهلك.  وهكذا يدفعنا المسوقون لاتخاذ قرار الشراء القهري ليحققوا أعلى المبيعات في أوقات الأزمات، مستغلين المخاوف والشكوك والقلق والإحباط لدفع المستهلكين على شراء أشياء لم يكونوا حتى ليزروا مواقعها في الأحوال العادية.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احدث الكتب