فى ليلة فريدة من نوعها ـ منذ ما يزيد عن ألفى عام − حينما امتزج الظلام بنور القمر حدثت ظاهرة فلكية غريبة رصدها "ملكيور وجاسبار وبلتازار" عبارة عن نجم سماوى يفوق الوصف يلمع بشكل غريب وكأنه يبعث لهم برسالة خاصة، ونظراً لتخصصهم فى دراسة الفلك فقد أدركوا أن أمراً غير عادى على وشك الحدوث. فالنجم يشير إلى ميلاد شخصية عظيمة فى التاريخ، ملك غير عادى سيحكم كل المسكونة ولن يكون لملك نهاية.
لذا قرروا الذهاب للبحث عنه وتقديم السجود له.. ارتبط المجوس
فى أذهاننا بالهدايا الثلاثة التى قدموها للرب يسوع وهى الذهب واللبان والمر، ولكن
ان دققنا النظر فسنجدهم قدموا ثمانى هدايا.
الهدية الأولى: قدموا
أفعالهم، فهم لم يكتفوا بما رأوا، بل ذهبوا للبحث عن هذا الملك العظيم رغم التكلفة
والمسافة وبعدهم عن دوائر الراحة.
الهدية الثانية: قدموا أذهانهم، فلم يكتفوا بحساباتهم الفلكية
بل فتشوا الكتب وبحثوا فى النبوات القديمة ووجدوا نبوة تقول "يبرز كوكب من يعقوب
ويقوم قضيب من إسرائيل" (عدد 24: 17).
الهدية الثالثة: رغبتهم فى التعلم، فقد سألوا القادة الدينيين
أين يولد ملك اليهود، والواضح أن النجمة لم تكن تقودهم فى هذه المرحلة ولكن هذا لم
يثنهم أو يحبطهم، فالله يستخدم أكثر من طريقة ليقودنا إليه.
الهدية الرابعة: قدموا إيمانهم، فلما علموا من الكهنة أنه
سيولد فى بيت لحم قرروا الذهاب فى خطوة جديدة لم يذهبوها من قبل.
الهدية الخامسة: قدموا فرحهم فلما رأوا النجم فرحوا فرحاً
عظيماً، لقد فرحوا بالمشجعات الإلهية. لم يلتفتوا لطول الطريق وعدم معرفتهم بكافة تفاصيل
الرحلة مسبقاً ولكنهم فرحوا بظهور النجم لهم مرة أخرى.
الهدية السابعة: الهدايا المادية ذهب ولبان ومر، الذهب يشير
له كملك واللبان ككاهن يشفع فينا والمر إشارة إلى موته.
الهدية الثامنة: قدموا طاعتهم، فقد أوحى لهم فى حلم ألا يرجعوا
للملك هيرودس ويخبروه بمكانه. أراد هيرودس قتله لأنه خاف على مملكته، لم يستوعب أنه
جاء ليكون ملكاً روحيا على القلوب وليس ملكاً أرضياً. وهم أطاعوا فانصرفوا فى طريق
أخرى.
والسؤال.. هل لو رجع الزمن بنا للوراء ولو كنا أحد هؤلاء
المجوس.. هل كنا سنذهب للبحث عنه، وما هى الهدايا التى كنا سنقدمها. على كل لم يتأخر
الوقت لتقديم هذه الهدايا.
ميلاد مجيد



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق