أول من طرح فكرة تأثير الفراشة هو العالم إدوارد لورينز عام 1963، وبصفته عالما في الأرصاد الجويّة ناقش فكرة «هل تسبب رفرفة أجنحة الفراشة في البرازيل حدوث إعصار في تكساس؟» مشيرا إلى أن الفراشة حينما ترفرف بجناحيها قد تحدث تغييرات بسيطة في حالة الطقس، ولكن على المدى الطويل هذه التغيرات قد تتسبب في إعصار في مكان آخر.
نوقشت النظرية
على نطاق واسع في إطار الطقس، ولكن حينما تم قراءة مفهوم تأثير الفراشة في إطار الثقافة
الشعبية فهو يعني أن الأمور البسيطة أو الصغيرة قد تتسبب في نتائج كبيرة تفوق في حجمها
ما نتوقعه.
وهو ما حدث على
مستوى عالمي في أزمة فيروس كورونا، فقد رفرفت أجنحة الفراشة بإصابة شخص واحد في الصين،
ثم عدة أشخاص وبعدها انتقلت الآثار لغالبية بلدان العالم. وأدي هذا الحدث الذي يبدو
صغيرا إلي نتائج ضخمة اضطرت على اثرها الدول لإغلاق حدودها وفرض حظر التجوال في مواجهة
عدو غامض، بل أنه أثر اقتصاديا واجتماعيا على شعوب كثيرة.
وهكذا الأمر في
الإعلام، فحينما يتم تقديم إعلام غير هادف لا يهتم بنوعية المضمون ولا ينتبه للألفاظ
التي تحويه، فقد يرف جناحا الفراشة رفات صغيرة نحو تسطيح المحتوى لو تجاهلناها ستكون
صادمة على المدى البعيد. لهذا اتهم البعض عددا محددا من المسرحيات التي قُدمت منذ وقت
طويل أنها كانت هي المحرك الأساسي أو أول رفة لجناح الفراشة في كسر العلاقة بين الطالب
والأستاذ ونزع الحاجز الموجود بينهما، ما اسهم في إفساد التعليم.
فحينما يقدم الإعلام
مبالغات في تجسيده للواقع، تركز على القبح وتضخيم السلبيات والإفراط في تسطيح المحتوى
دون وضع أي حلول يخلق هذا رفات عنيفة لجناح الفراشة ستؤثر علينا سلبا وسنحصد نتائجها.
وحينما تعمم وسائل الإعلام صورا بعينها، فتُظهر البلطجي على أنه بطل متغاضية عن أفعال
البلطجة وكسر القانون فهذا إنذار لرفة جناح الفراشة. وحينما تذاع كلمات أغان مبتذلة
بألحان صاخبة فهذا يعمل على غرس جرعات من السفه لدى الأشخاص. وشيئا فشيئا يعتادون ما
يقدم لهم فيتدنى الذوق العام إذ يتحول واقع الدراما أو الصور التي يرونها لقناعة بأنها
هي الواقع الحقيقي ما يكرس لتثبيت صور ذهنية مشوهة.تسطيح المحتوى هو رفات سلبية لجناح
الفراشة، تشبه إلى حد بعيد من يتعاطى جرعة مخدر صغيرة على سبيل التجربة بتكرار التعاطي
يصبح الشخص مدمنا على المدى البعيد.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق