https://www.alhilalalyoum.com/806725
تتكرر حوادث القطارات من آن لآخر، ولكن لم يسبق أن رأينا إدارة مماثلة للأزمة بهذا الشكل. فبعد الحادث نشر الرئيس عبد الفتاح السيسي على صفحته الرسمية عبر "فيسبوك" مؤكداً رسائل محددة وهي؛ المتابعة عن كثب والتعاطف مع الضحايا والإصرار على العمل ومحاسبة أي إهمال وفساد وتعويض المتضررين.
والحقيقة نحن أمام
نقلة نوعية في إدارة الأزمات في مصر، فهذا التحرك السريع للحكومة لم نره من قبل. إذ
تم على الفور تفعيل غرفة الأزمات للوقوف على الوضع أولا بأول، كما ظهر جلياً التنسيق
بين الوزارات والجهات المعنية، لم يسبق أن رأينا قبلاً تحرك رئيس وزراء وخمسة وزراء
فوراً إلى مكان الحادث، وكذلك النائب العام. كما تم حشد جميع الإمكانات من تحرك عربات
مرفق الإسعاف وسرعة نقل جميع المصابين إلى المستشفيات وتوفير طائرة عسكرية لنقل الحالات
الحرجة، بالإضافة لتحرك كل أجهزة المحافظة، وتشكيل لجنة فنية للوقوف على أسباب هذا
الحادث.
هذا التعامل الفوري
مع الأزمة، والمتابعة والتنسيق، أكد أن "مصر صاحية" مصر حاضرة، والكل يعمل
بجاهزية وانسجام.
في الأزمات يقول
المثل "غذ الوحش لمصلحتك" والوحش هو وسائل الإعلام المتعطشة للحصول على المعلومات،
لو لم تغذ الوحش سيلتهمك. ففراغ المعلومات سيملأه الناس كلٌ بما يتراءى له. وسيتحول
الوحش ضدك. لقد قدم المؤتمر الصحفي إجابة وافية على الأسئلة الشائعة، فالجمهور يرغب
دائماً في معرفة الحقيقة.
ووسط اتباع استراتيجية
الصمت لعقود، أغلق انسياب المعلومات الباب أمام انتشار الشائعات، خاصة بعد أن أهاب
النائب العام بجميع الجهات الالتزام بعدم إصدار أي بيانات عن أسباب وقوع الحادث إذ
تتولى النيابة العامة التحقيق .
لم يسبق قبلاً
إتاحة تدفق المعلومات بهذا الشكل، فمن قلب الحدث عقد رئيس الوزراء مؤتمراً صحفياً ومعه
الوزراء المعنيون، في حديث يحمل مضمونه الشفافية ومواجهة الواقع بسلبياته ومحاولات
التطوير والمضي قدماً على طريق الإصلاح. فتقديم الحقائق أثناء الأزمات كفيل بغلق الباب
أمام الشائعات وكشف كذبها لعدم الانسياق ورائها. لذا أصبح الأمر سهلاً على وسائل الإعلام
فهي تستقي الأخبار من مصادرها، وقدمت الوزارات المعنية بياناتها الصحفية بالحقائق من
أرض الواقع.
مصر تسير على الخطى المنهجية الصحيحة في مواجهة الأزمات بشكل غير مسبوق، خالص العزاء والمواساة لأسر الضحايا وخالص الأمنيات بالشفاء العاجل للمصابين. حفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق