الاثنين، 29 مارس 2021

صورة الأم في الدراما

https://www.gomhuriaonline.com/GomhuriaOnline-Articles/%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85%20%20/%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A7/7416.html 



الفن مرآة المجتمع، يقدم الواقع ويسلط الضوء عليه، وقد قدمت الدراما المصرية صورة الأم بحكايات وأنماط مختلفة في أعمال فنية واضحة ومؤثرة في المجتمع.

وبمرور سريع على غالبية الدراسات التي قاست الصورة الذهنية المتكونة لدى الجمهور عما تعرضه الدراما، تنوعت صورة الأدوار أو المهن في الدراما ما بين السلبية والإيجابية ولكن يبقى دور الام هو الأم رغم شكوى البعض من سلبية صورة المرأة في بعض الفترات وعند معالجة بعض الموضوعات. إلا أن صورة الأم المرسومة في الوجدان ظلت ثابتة رغم اختلاف الممثلات والسيناريوهات والحكايات وحتى باختلاف الحقب الزمنية، بحنانها وتضحيتها وكفاحها ومساعدتها لأبنائها.


وبالطبع تناسبت كل فترة زمنية بمعطيات الواقع ومعطيات البيئة المحيطة بها، فصورة المرأة خلال الستينات والسبعينات تقولبت وحصرتها في أدوار محددة، المرأة في ظل علاقتها مع الرجل مثل مسلسل الضحية لزيزي مصطفى ويحمل فكرة صراع الزوجة مع ضراتها وإرضاء زوجها. وتم اشتقاق صورة الأم من صورة المرأة في ذلك الوقت، كانت أول سهرة تليفزيونية في الستينات عن الأم قامت بها القديرة هدى سلطان. وإن تم حصر المرأة في الأدوار الرومانسية وكذلك الثقافة والسلطة الذكورية لا يمكننا ان ننسى دور آمال زايد في ثلاثية نجيب محفوظ "الست أمينة"  بعبارتها الشهيرة "حاضر يا سي السيد" لتظهر المرأة المقهورة والمغلوب على أمرها ومكسورة الجناح ولكنها الأم الحنون التي تهتم بأبنائها.


ولا يمكننا أن ننسى أدوار أمينة رزق وفردوس محمد وتأتي المفارقة أن كلتيهما برعتا في تقديم دور الأم رغم أنهم لم تنجبا فأمينة رزق هي عذراء السينما المصرية وفردوس محمد لم تنجب وتبنت طفلة.


أما في فترة الثمانينات ظهرت أعمال جريئة تحمل صورة المرأة مثل مسلسل "هو وهي" و"الراية البيضاء" ودور فضة المعداوى للقديرة ثناء جميل، وفي تلك الفترة لا يمكننا أن ننسى أدوار الأم على رأسها زينب الذي جسدته الفنانة كريمة مختار في فيلم "الحفيد"، الأم المدبرة التي تهتم بأبنائها وربما تتدخل في حياتهم أحيانا. ودور الفنانة عفاف شعيب في مسلسل "الشهد والدموع" الأم التي تتحمل الأعباء بعد أن فقدت زوجها، وتواجه ازمات وصعوبات مادية وتكافح من أجل تربية أولادها ربما تزرع الدموع ولكنها تحصد شهداً في النهاية. الأم الصابرة الصامدة التي تربي أولادها على التمسك بحقها.

 

في التسعينات ظهرت الدراما التجارية وحملت صورة المرأة بوجه عام صور سلبية متنوعة إذ كان الهدف هو الربح المادي. لكننا لا ننسى دور ماما انيسة في "ليالي الحلمية" وكيف راعت "على" وكبرته واهتمت به.

 

ثم مع بداية القرة الحادي والعشرين ظهرت أدوار متنوعة للمرأة وقد دخلت كل المجالات العامة وبدأت تتقلد المناصب القيادية وخرجت الدراما من زاوية المرأة المقتصر دورها على البيت والأبناء أو المرأة الحبيبة والأم إلى المرأة العاملة والارستقراطية والمتعلمة وظهرت الأم المتحضرة التي تهتم بنفسها وكذلك بعائلتها مثل رانيا يوسف في مسلسل الانسة فرح، وزوجة الأب الحنون مثل دور عفاف شعيب في مسلسل ختم النمر. وحدثت تغيرات على ظاهرة تأنيث الصورة أو استخدام جسد المرأة لخلق متعة بصرية، لتنزل للواقع الفعلي. 

 

وإن كان هناك تحول من دور الأم المستسلمة إلى دور الأم القوية الذي جسدته هدى سلطان في الوتد بدور فاطمة تعلبه التي تدير كل شيء ويستند الجميع عليها كوتد البيت. ويبقى على الدراما أن تؤكد على دور الأم العصرية التي تتحدث بنفس لغة أولادها في التكنولوجيا والتي تهتم بمشكلاتهم المعقدة بتفاهم ومرونة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احدث الكتب