الأربعاء، 14 أبريل 2021

السوشيال ميديا وإدارة المزاج العام

https://gate.ahram.org.eg/daily/NewsQ/804035.aspx 


لم تكن عملية التعرف على المزاج العام للشعوب سهلة كهذه الأيام. فبفضل وسائل التواصل الاجتماعى أصبحت الجماهير العريضة تعبر عما يجول بخاطرها وزادت نسبة المنخرطين فى التعبير عن آرائهم.


ونظرا لوجود زخم كبير داخل الفضاء الافتراضى للتعبير عن الرأي، استفادت الجهات المختصة وبعض الحكومات خاصة مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعى وعمليات تحليل البيانات الضخمة التى تقوم بتحليل كم كبير من المعلومات وتصنيفها وفلترته بما تحمله من مناقشات واهتمامات شرائح الرأى العام. وليس فقط تحليل الكلمات ولكن ما وراء الكلمات وما تحمله من مشاعر ذات توجه دلالى عاطفى سلبى أو إيجابي. ومدى استخدام مفردات وتعبيرات معينة ودلالتها طبقا لمنظومة القيم فى المجتمع.والمزاج العام هو العاطفة الجماعية التى تتكون لدى الجمهور نتيجة عوامل متنوعة مثل مزيج اتجاهاته.

 

والمزاج العام هو حالة وجدانية تحمل ميول الجماهير نتيجة خبرات مشتركة لما مر به المجتمع مسبقا، ليكشف مدى رضاهم أو سخطهم عن الوضع العام المتعلق بالحكومة والقرارات والسياسات.وكعادة أى مزاج من الوارد أن يتقلب المزاج العام للجمهور، بسبب الأحداث التى تمر بها بلادهم أو الأزمات التى تواجهها. ويتم ترجمة المزاج العام إما بالتعبير عن الرأى فى سلوك فعلى كالانتخابات. ويتأثر المزاج العام للشعوب بمستوى الرفاهية والحالة الاقتصادية والصحية ومدى الثقة فى القيادة السياسية والمؤسسات المحلية.فتوافر الحاجات الأساسية وجودة الخدمات يدعم الرضا العام. ويمكن فك شفرات المزاج العام من خلال تحليل منشورات وسائل التواصل الاجتماعي. ولكن مع مراعاة سيكولوجية الجماهير، فكما قال وليم ماكدوجال فى كتابه (العقل الجمعي) 1920 إن الجماهير يغلب عليها المزاج العاطفى المتقلب أكثر من التفكير المنطقى الواعي. ففى الحشود تسرى عدوى الحماس نحو قضية معينة بسهولة، ما يؤجج العواطف ويحول التحريض إلى فعل حقيقي، فالشخص هنا يستمد شعوره بالقوة من الجماعة، فتزيد نسبة عدوانيته وتقل نسبة شعوره بالخطأ ومحاسبة النفس. وهو ما يفسر لماذا يكون هناك سيل من التعليقات المسيئة عبر منشور ما على وسائل التواصل الاجتماعي. فالحشود الإلكترونية تشجع بعضها البعض خاصة أن الجزء المعلن هو الهوية الافتراضية للشخص فلا يشعر بحرج أو خطأ بل يزداد فى الإصرار على موقفه مستمدا القوة من بقية التعليقات المشابهة. وفى الحشود تختفى الآليات الاقناعية والعقلانية لتحل محلها المؤثرات العاطفية، مما يفسر سبب تصديق حشود السوشيال ميديا للشائعات بسرعة وكأنهم واقعون تحت تأثير تنويم مغناطيسي. ويصف الكاتب غوستاف لوبون فى كتابه سيكولوجية الجماهير الموقف، بأن الجماهير قد تتحمس لفريق كرة قدم فتهتف له وتدافع عنه ولكن قد يصل الحماس لمذبحة، وقد تهجم على شخص لتذبحه دون أن تتأكد أنه هو المخطئ، فانتقال الحماس ينقل لحظات من الهلوسة والجنون تؤدى إلى أضرار لم يكن أحد يتخيلها. ويمكن أن يقع الفرد فريسة التأثر بموجات التحريض والحماس وعدوى المشاعر فتتلاشى الشخصية الواعية وتهيمن الشخصية غير الواعية.

 

ويتشكل المزاج العام بالأحداث الاجتماعية والظروف الاقتصادية والحالة السياسية والثقافية التى يواجهها الأفراد، فالظروف الاستثنائية الصعبة التى تمر بها المجتمعات مثل الثورات والانقلابات والمخاطر الصحية الغامضة كما حدث فى فيروس كورونا تؤثر بشكل كبير على تشكيل حالة القلق، المخاوف أو التشاؤم نحو الأحداث، كما ينعكس استقرار حال البلاد على أمزجة شعوبها بالشعور بالطمأنينة أو التفاؤل. ويتم قياس مزاج الجمهور من خلال التعرف على الحالات الشعورية التى يمر بها كالانبساط، والابتهاج، والسعادة، وراحة البال، أو السخط، والانزعاج، والغضب، والإحباط. وإن كان الإعلام الجديد ممثلا فى وسائل التواصل الاجتماعى وسيلة لمعرفة وقياس المزاج العام، فوسائل الإعلام التقليدية بتغطياتها ومضامينها تقف كلاعب رئيس فى تشكيل أمزجة الشعوب. فهى تعمل أيضا على ترشيح القضايا وتفسيرها وإدارة الانفعالات نحوها وتقويمها وتصحيحها وضبطها فى محاولة لخلق إرادة الجمهور، أو إرادة الرأى العام.

كلية الإعلام ــ جامعة بنى سويف

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احدث الكتب