معزوفة لحن كسيمفونية ملأت أروقة الفضاء الافتراضي، زاد صداها بعد فعالية ’’موكب نقل المومياوات الملكية‘‘ فالحدث عظيم والتفاصيل رائعة، شيء يدعو للفخر، موسيقى راقية، عزف متميز، فنانين رائعين، إضاءة وصورة وألوان وتصميمات وديكور، كل شيء معد بإتقان غير عادي. حبس العالم أنفاسه وهو يشاهد منذهلاً ما يمكن أن تصنعه مصر بقوتها الناعمة.
وبعد الحدث، ردود الأفعال وتنظيمه وإخراجه
بهذه الصورة، لم تكن متوقعة. فقد تذوق الجمهور نوع آخر من الفن، نوع آخر من الموسيقى،
واستعذبت أذنه اللحن.
لفترة طويلة، تم تقديم فن هابط، بحجة أن
’’الجمهور عايز كده‘‘ مزيج من ضجيج يسمى موسيقى وأغاني تحمل كلمات مبتذلة، ودراما مملوءة
بالعنف، والبلطجة، البجاحة والنطاعة واللا أخلاق. ظل تجار الفن يتغنون بهذه الأنشودة
بحجة أنهم يقدمون للجمهور ما يريد، وبالمقابل يجمعون الأموال غير عابئين بتأثير ما
يقدمونه.
ولكن وسائل التواصل الاجتماعي، كشفت ما
يريده الجمهور بالفعل، الجمهور يريد الفن الراقي، الأناقة والرقي، ولا يستطعم القبح
والردح. لقد ارتكب تجار الفن جرائم فادحة في حق أجيال، فأظهروا أشخاص يفتقرون للموهبة
وصنعوا منهم نجوم، ووضعوا الجهلة في المقدمة طالبين منهم أن يقودوا الجمهور، حين سوقوا
لأعمال سطحية تشوه صورة مجتمعنا وتهدم قيمه.
لقد أعطى هذا الحدث الرائع قبلة الحياة للفن المصري، مؤكداً أن لدينا فنانين حقيقين مملوئين إبداعا ورصانة وجمالا، منحنا أمل بإمكانية تقديم منتج فني متميز، وإمكانية عودة مصر هوليود الشرق من جديد، وإمكانية تصحيح صورة الفن وإصلاح ما تضرر في تشكيل الشخصية المصرية.
عفواً تجار الفن، تنحوا جانباً لأن الجمهور
مش عايز كده.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق