الأحد، 4 يوليو 2021

متحف الحضارة .. تسويق القوة الناعمة

https://www.mobtada.com/details/1064068 

 

تحدث جوزيف ناى عن تحول الدول من استخدام القوة الصلبة التى تعتمد على الأسلحة، إلى استخدام قوة بديلة هى القوة الناعمة، تجذب بها شعوب الدول الأجنبية عن طيب خاطر لخلق تعاطف وتأييد لها.

أحد أهم أشكال القوة الناعمة هى المتاحف باعتبارهم حماة الثقافة، فهم يحتضنون تراث مادى وغير مادى له تأثيره الكامن فى خلق صورة ذهنية وسمعة إيجابية عن الدولة.

 

داخل المتاحف هناك كثير من موارد القوة الناعمة التى تتحدث بصمت عن إنجازات الحضارة التى تمثلها، وإتاحة هذه الموروثات للعالم سواء عبر الزيارة الشخصية أو العرض إلكترونيًا، يعزز مشاعر الإعجاب والفخر بإنجازات هذه الحضارة للإنسانية.

 

ويقدم متحف الحضارة المصرية بالفسطاط نموذجًا لتسويق قوة مصر الناعمة، فالمعروضات والترجمة الفورية، وشاشات العرض التفاعلية، تروج للدولة وتؤثر تأثيرًا كبيرًا.

 

فهو أول متحف يتم تخصيصه لمجمل الحضارة المصرية؛ ويتضمن أكثر من 50 ألف قطعة أثرية، مراحل تطور الحضارة منذ أقدم العصور حتى العصر الحديث تحكى إنجازات الحضارة المصرية وما قدمته للبشرية، بالإضافة إلى 6 معارض تغطى موضوعات متنوعة مثل الحضارة، والنيل، والكتابة، والدولة والمجتمع، والثقافة، والمعتقدات والأفكار، مع معرض المومياوات الملكية.

 

والمتحف يعتبر مؤسسة متكاملة لأنه يقوم بنشر الوعى بدور الحضارة المصرية ليس فقط عبر الزيارة، ولكن من خلال فعاليات وعروض للأفلام التسجيلية والمحاضرات والأنشطة الثقافية المتنوعة.

 

ويفتح المعرض أبوابه للزائرين من الجمهور المحلى والأجنبى ليقدم وجبة ثقافية دسمة، تروج لعظمة الحضارة خارج جدران المعرض، فكل من يزوره يذهب بإرث معنوى قابع فى الوجدان يحمل مشاعر متنوعة إيجابية نحو مصر.

وتؤكد الدراسات أن المتاحف لها دور كبير فى إضفاء رأس مال على سياسة الدولة على المستوى العالمى، ما يساعد فى تطوير العلاقات الاستراتيجية بينها وبين الدول الأخرى، فالثقافة جزء لا يتجزأ من القوة الناعمة، التى يعتمد عليها ميزان القوة الذكية الدولية.

 

وخير دليل على أهميتها هو محاولات المعتدى دائماً بتدمير الإرث الثقافى، أو نهبه أو سرقته لأن المحو الثقافى لحضارة دولة ما يمحو هويتها.

 

هناك جهود غير مسبوقة من الدولة المصرية لإحياء وتسويق الحضارة المصرية بكافة الطرق، أحدها هى الدعم الواعى للمتاحف، ما سيصل يومًا ما بمتحف الحضارة المصرية بالفسطاط، ليكون علامة بارزة على مستوى عالمى مثل متحف اللوفر فى باريس، ومتحف ريجكس فى أمستردام، ومتحف للفن الحديث فى نيويورك.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احدث الكتب