الجمعة، 18 فبراير 2022

نظرية عربة التسوق

https://www.mobtada.com/opinions/1140972/%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B3%D9%88%D9%82 


بسبب تغريدة على تويتر لشخص يدعى جاريد تحرك الفضاء الافتراضى لمناقشة قضية اعتبرها المشاركون "أخلاقية" فى المقام الأول، وهى هل سيعيد المستهلكين عربة التسوق إلى المكان المخصص لها أم سيتركونها فى أى مكان؟

وقال جاريد فى تغريدته "عربة التسوق هى الاختبار النهائى لمعرفة ما إذا كان الشخص جيد أم لا، لن يعاقبك أحد على عدم إرجاع عربة التسوق، ولن يقوم أحد بتغريمك، أو يقتلك لعدم إرجاع عربة التسوق، فلن تكسب شيئًا من خلال إرجاع عربة التسوق، يجب عليك إرجاع عربة التسوق بدافع الخير فى قلبك، يجب أن تعيد عربة التسوق لأنها الشيء الصحيح الذى يجب عمله".

وانطلقت التعليقات حول "نظرية عربة التسوق" ومن هو الشخص الجيد ومن ليس كذلك، وإن كان الحكم على الشخص من عربة التسوق طريقة متطرفة للحكم على شخصية الفرد ولن يكون صحيحاً أو كاملاً لكن تبقى دلالة الفعل فى قضية فلسفية مرتبطة بفعل الصواب حتى حينما يكون الشخص غير مضطر لذلك.

والذى يتذكر كيف قوبلت فكرة عربات التسوق بالرفض قبلاً يتعجب الآن من الإقبال على استخدامها، فمع التطور الاقتصادى تحولت محلات البقالة الصغيرة إلى سوبر ماركت ثم تحول السوبر ماركت إلى هيبر ماركت واتسمت هذه المحلات بأنها ذاتية الخدمة أى أن العميل يخدم نفسه بنفسه ويتسوق المنتجات المعروضة من على الرفوف.

ولأن المحلات كانت على مساحات كبيرة وتطلبت عملية الشراء وقت للتجول بين الرفوف اشتكى العملاء من ثقل السلال بعد وضع المشتريات بها مما أدى لخروج فكرة العربات للنور، كانت البداية مع سيلفان جولدمان Goldman  صاحب محلات هامبتى-دمبتى ولاية أوكلاهوما ومخترع عربة التسوق الذى سجل براءة اختراع بالفكرة وصمم مع الميكانيكى إطار خشبى فارغ له عجلات يمكن طية وفتحه لتركيب سلتين تسوق فيه حتى لا يحملها المتسوقون على أذرعهم، ولكن قوبلت الفكرة بالرفض فالنساء تذكرن عربات الأطفال التى كان عليهن جرها، والرجال رفضوا الاعتراف بحاجتهم لمن يخفف عنهم الأثقال فهم قادرون على الحمل.

لذا لم تنجح الفكرة فى البداية فاضطر لعمل خدعة التسويق القديمة المتمثلة فى دفع مقابل لموظفيه للعمل كمتسوقين يجرون عربات التسوق وبمرور الوقت قبلت الفكرة، مع اعتبار أن الناس سيشترون المزيد إذا كان لديهم عربة لها مساحة أكبر من السلة، ولكن ظلت العربات تمثل مشكلة لدى أصحاب المحال التجارية لأنها تستغل مساحة هائلة وظل الأمر هكذا إلى أن قام أورال واتسون عام 1946 بعمل البوابة المتأرجحة فى الطرف الخلفى للسلال لتصطف بعضها داخل بعض.

ثم أصبح استخدامها شائع حتى أن مجلة Life Magazine قامت بوضع صورة لعربات التسوق وبها طفل صغير على الغلاف الأمامى لعرض مقال عن ثقافة المستهلك فى يناير 1955.

لكن تبقى عربة التسوق موضوعًا دائمًا لتأكيد النزعة الاستهلاكية، وتبقى أصغر الأفعال مثل إعادتها مكانها حوار حول البوصلة الأخلاقية لتوجهات الفرد، وهو ما دفع بعض المتاجر لربطها بقفل ينفتح عند إضافة عملة معدنية فيضطر المستهلك إرجاعها لاستعادة العملة مرة أخرى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احدث الكتب