الثلاثاء، 16 أغسطس 2022

البرامج الإعلامية ودعم الأطفال

https://gate.ahram.org.eg/daily/News/204213/4/864723/%D9%82%D8%B6%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%A1/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84.aspx 



أشارت أستاذة الأجيال الدكتورة منى الحديدى استاذ الإعلام تعقيباً على المقال السابق والذى جاء تحت عنوان البرامج الإعلامية ودعم العلماء، أشارت إلى ضرورة الانتباه للبرامج الإعلامية التى تدعم الأطفال، وذلك بحكم بصمتها الواضحة على مدى سنوات عديدة أولت فيها الطفل بدراسات علمية ومقالات مهتمة بحقوقه، وناشدت فيها مراراً وتكراراً ضرورة الاهتمام بما يقدم له من برامج ودراما.

وقد ذكرتنى إشارة أستاذة الأجيال ببرنامج عالم سمسم الشهير الذى كان يذاع فى أوائل الألفينات واستمر عشر سنوات، وكان يدمج استخدام العرائس والأشخاص معا، وقد حظى بمشاهدة عالية بشخصياته التى لا تنسى خوخه وفلفل ونمنم، لأنه كان يشجع الطفل على الاستكشاف والتفكير والتعلم والإبداع وتضمن توعية للأطفال بحقوقهم، وكل هذا فى سيناريو وحوار بسيط وشيق يعطى الطفل معلومات فى مجالات متنوعة بمزيج من الأغانى الشيقة للأطفال.

ومن قبله برنامج بوجى و طمطم الأيقونة الرمضانية الذى أنتج من بيئة مصرية خالصة وكانت الأحداث والشخصيات مستوحاة من المواقف اليومية العادية وحمل معه إطارا تثقيفيا وإبداعيا، وهو من إخراج محمد رحمى وبطولة يونس شلبى وهالة فاخر وانعام سالوسة وسيد عزمى، وعلق بوجدان أطفال الثمانينيات والتسعينيات، بأغنياته الشهيرة أهلاً أهلاً يا بوجى.. أهلاً أهلاً يا طمطم.. أهلاً بيكم يا أطفال فى برنامج مش بطال برنامج بوجى وطمطم ما كان له الأثر البالغ فى تشكيل وجدان أطفال هذه الفترة.

ومع تطور العصر والتقدم التكنولوجى المتسارع، هناك احتياج أن يتم إنتاج برامج للأطفال تتناسب والثورة الصناعية الرابعة والروبوتات والذكاء الاصطناعى، فالمتعارف عليه أن برامج الأطفال بدأت بهدف الترفيه ثم تطور الأمر لتحمل مضموناً هادفا مرتبطا بمحو الأمية وتنمية الخيال والوعى الثقافى، ومع تغير سكان العصر يمكننا استبدال العرائس التى جذبت أطفال الماضى بالروبوت محور اهتمام أطفال الحاضر.

قديما أشارت الدراسات لخطورة بقاء الأطفال أمام شاشات التليفزيون لفترات طويلة، والآن تبدل الوضع فانصرف الأطفال للبقاء ساعات طويلة داخل الفضاء الافتراضى، يمتصون كالإسفنج كل رسالة يتم بثها لهم عبر أجهزتهم المحمولة، وطبعا محاولة منعهم تكاد تكون شبه مستحيلة، لذا فالحل هو أن يتم ربط برامج تليفزيونية هادفة بتطبيقات خاصة بها يستفيد منها الأطفال فى قضاء أوقاتهم.

فقد أثبتت الدراسات أن عادات المشاهدة تؤثر على الطفل، فيمكن أن تؤدى إلى السمنة، وتغير أنماط النوم وقد تؤدى لانخفاض التركيز، فمثلاً الطفل العادى الذى يشاهد ساعتين من الكارتون يوميًا قد يشهد ما يقرب من 10000 حادثة عنف كل عام ، ويقدر الباحثون أن 500 منها على الأقل تشكل خطرًا كبيرًا فى تعلمه العنف وتقليد العدوان، لذا فمن المهم الانتباه للبرامج التى تقدم للأطفال لان أدمغتهم تتطور بسرعة، و من المهم أن نفكر فيما تمتصه، وقد أظهرت الأبحاث أن كثرة التعرض للتليفزيون وحالياً تطبيقات الفضاء الافتراضى وألعاب الفيديو يمكن أن تجعلهم أكثر عرضة للإصابة بمشكلات عاطفية واجتماعية.

وبقدر ما يمكن أن تنتج مشاهدة الأطفال المكثفة للتليفزيون من مشكلات، وكذلك قضاؤهم وقتا طويلا عبر تطبيقات الفضاء الافتراضى إلا أن أحد أبرز فوائدها هو زيادة التثقيف حول الشئون العالمية والأحداث الحية والمعلومات ذات الصلة بعالم الطفل فى ظل توافر إمكانيات تكنولوجية قادرة على جذب انتباهه، لتصبح محفزا تعليميا يساعد فى تحفيز خيال الطفل وإبداعه، ودعم نفسيته فيما يتعلق بالتحصيل الدراسى وتقدير الذات.

بث البرامج الإعلامية عبر تطبيقات متخصصة قادر أن يؤثر على هؤلاء «المواطنين الرقميين» الذين يعتبرون الأجهزة الرقمية جزءًا رئيسا فى حياتهم.

والوقوف مع الأجيال الرقمية على نفس أرضها قادر أن يتدارك ما تم تركه، وفى ظل ظروف البيئة التفاعلية يمكن معالجة المعلومات بطرق جديدة وجذابة على المنصات الرقمية، حيث يشاهد الأطفال قصصًا مذهلة من عوالم العلوم والهندسة والتاريخ والجغرافيا بطرق أكثر تفاعلية وجاذبية، ويمكن الاستفادة من مجتمع الطلاب الاجتماعى عبر الإنترنت لتحفيزهم والتأثير عليهم، خاصة عند لعب الألعاب التعليمية التى يمكن أن تزيد دوائر التأثير، وكذلك التطبيقات التى تحفز على قراءة الكتب الالكترونية تدعمها مقترحات مجموعات الأقران. نتمنى أن تدعم الدولة إنتاج برامج إعلامية عبر الاستفادة من إمكانيات التطبيقات التعليمية الممتعة لأنها قادرة أن تنشئ جيلا من العلماء العباقرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احدث الكتب