الثلاثاء، 16 أغسطس 2022

تين وشوك

https://www.gomhuriaonline.com/GomhuriaOnline-Articles/Articles/Articles/11117.html 


لكل شخص منا حكاية مع أستاذ في إحدى مراحل حياته التعليمية،  أستاذ دعمه وشجعه فتأثر به وأحبه وكانت له بصمة في حياته.

 مما لا شك فيه أن الطلاب يتأثرون ليس فقط بالمحتوى العلمي الذي يوصله لهم الأستاذ بل أيضاً بطريقة توصيلة وكذلك طريقة تواصله معهم،  لذا تمر الأيام الكثيرة وتظل ذكرى مواقف الأستاذ باقية بالإيجاب أو السلب.

 فالطالب ليس مجرد متلقي سلبي جالس في صفوف العلم،  لكنه يحلل ويقيم ويميز المحتوى العلمي الذي يقدم له،  وكذلك طبيعة الصفات التي يسعى الاستاذ لزرعها فيه،  ويقدر محاولاته لافادته حتى لو ضغط عليه،  وكذا يلاحظ طريقة تعامل الأستاذ مع زملائه  وطريقة كلامه عليهم.


إنها عملية تشبه الزرع والحصاد،  من يزرع تين ومن يزرع شوك،  وكلاهما سيحصد في وقته،  زارع التين سيتمتع بحلاوته،  فما أجمل أن يعترف طالب بفضل أستاذه عليه،  وما أروع أن يلقاه بعد سنوات طويلة متذكرا ما فعله،  والأهم ما يقال عنه في غيابه من سمعة طيبة.


 وهناك من يزرع الشوك أيضاً،  فلا يكترث بتقديم محتوى قيم،  ولا يعبأ بطلابه بل ربما يخيفهم أو يجبرهم أو يتحكم بهم مستغلاً وضعه،  هو أيضاً سيحصد في وقته،  سيحصد وخزات شوك مؤذية،  فالصيت خير من الغنى،  لأن رأس مال الأستاذ هو محبة تلاميذه،  وعرفانهم بفضله عليهم،  إذا تجرد الأستاذ من محبة تلاميذه،  فقد ضلعا مهما في تأثير رسالته.


وسيبقى ما زرعه الأستاذ،  والحكم هو الزمن،  ربما يخاف الطلاب أحدهم فينافقوه،  ويلتفوا حوله مكرهين حتى لا يؤذيهم،  ولكن ماذا سيفعلون بعد أن يخرجوا من تحت يده؟  ماذا إذا لاقوه يوماً؟  هل يشكروه أم سيمضون في طريقهم غير عابئين به؟  وبماذا سيذكرونه؟


 أذكر يوماً تواصل معي طالب سعودي بعد تخرجه بأعوام،  ذهب يأخذ دورات تدريبية بأمريكا،  وبينما يدرس أخذ بعض المواد العلمية التي ذكرته بمحاضراتي فتواصل معي فقط ليشكرني على ما علمته إياه،  وأذكر طلاب تخرجوا منذ سنوات ولكنهم حريصون على التهنئة في كل مناسبة.


 في أحد الأيام كنت أسير بين أروقة ماسبيرو،  فإذا بي أجد أحدهن قادمة نحوي بابتسامة عريضة،  أخذ الأمر منى وهلة لاستيعاب الموقف،  فهي إحدى طالباتي أصبحت مذيعة أخبار مميزة،  وطلاب وطلاب وطلاب،  هم مزيج من ذكريات حلوة في رحلة العطاء.


وسيبقى ما زرعه الأستاذ فيهم،  حلاوة التين أو وخز الأشواك،  فلا أحد غافل عن طريقة التصرف ودوافعها ونتائجها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احدث الكتب