يلعب الإعلام أدوارا متنوعة، أولها نشر وإنتاج الأخبار وبث المعلومات بخصوص القضايا التى تهم الجمهور، وعلى مر العصور نظر أساتذة وخبراء الإعلام بحرص لطبيعة الدور المهم الذى يلعبه الإعلام فى عملية توصيل المعلومات للجمهور وتوجيههم وتثقيفهم، إلا أن هذا الدور المهم مرهون بطبيعة المعلومات المقدمة فمن الممكن أن تكون غير دقيقة أو مبالغ فيها فيصبح تأثيرها سلبيا أكثر منه إيجابيا.
يستخدم البعض أسلوب الترهيب والتخويف من المستقبل دون أن يكون مدعوما بنتائج علمية وتحليل متخصص وهو ما لا يتفق مع أولى قواعد الإعلام فبدون وجود دليل علمى موثق برأى خبراء أو بأرقام فعلية فهذا لا يعنى سوى عدم قدرة على قراءة الواقع، ويأتى فى نفس خانة نشر أخبار أو بيانات أو شائعات كاذبة تعمل على تكدير السلم العام أو إثارة الفزع بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة.
من ناحية، فإن بث الإحباط عبر التخويف من المستقبل هو محاولة لإزالة ومحو كل إنجازات الدولة التى تعمل فى كل اتجاه ولولا ما تقوم به منذ سنوات لكان الوضع أسوأ مما نتخيل، ومن ناحية أخرى فهو يصيب الجماهير بالإحباط، فعند نشر الأخبار السيئة يتسرب هرمون التوتر إلى مجرى الدم، كما يتوقف إنتاج هرمون الدوبامين وهى مادة كيميائية تثير المتعة فى الدماغ، فيصاب الأفراد بحالة من الانفصال عن واقعهم وانخفاض فى توقعاتهم ما يتطور لاحقاً لمحاولة إلقاء اللوم على شخص أو مؤسسة بسبب ما سيواجههم.
أما لو كانت الظروف صعبة فعلاً وجب أن يكون الإعلامى أميناً فى نقل الرسالة ولكن بشروط تعتمد على فن ومهارة الاتصال، بالضبط كما يفعل الطبيب وهو يعلم مريضاً بمرضه الخطير، أولها هى الإعلام أو الأخبار دون أن تكون المعلومات ممزوجة بمشاعر شخصية أو نبوءة ذاتية مبنية على استنتاجات فردية، فحينما يعلم الطبيب مريضاً بمرضه فهذا يتحدث بناء على فحوصات وتحاليل، لتكن نتائج الدراسات فى الإعلام بمثابة فحوصات الطبيب التى يبنى عليها الإعلامى ما سيقول.
ثانيها حينما يتم مناقشة موضوع جاد وخطير أو مشكلة متوقعة من المهم أن يتم مراعاة وضوح الرسالة بمعنى ألا تفتقد أحد أركان الخبر، لتكون رسالة واضحة تجيب على الأسئلة الأساسية للخبر من يقول ماذا ولماذا ومتى وبأى وسيلة وأين.
ثالثها إن أراد الإعلامى أن ينقل تحذير بشأن المستقبل مرتبط بالأسعار مثلاً أو بتردى الأوضاع عليه أن يدرس ما يقول بحيث يكون قادراً على الإجابة على الأسئلة الملحقة لما قال، لان نشر أخبار فقط لأنها مجرد استنتاجات أو توقعات شخصية هى بمثابة شخص يقذف كرة نار دون أن تكون لديه البدائل لمواجهتها، فبينما يحذر الإعلام من الخطر القادم يجب أن يقدم الحلول ولو لم يتمكن الإعلامى من فعل هذا فليستعن بخبراء فى المجالات المختصة حتى يفيد الشرح والتوضيح الجمهور العام.
ومن المناسب أن يعمل الإعلام على تمهيد الرأى العام للأخبار المذاعة لو كانت سلبية، وجزء من هذا التمهيد هو استخدام لغة جسد هادئة لتهدئة عقل الجمهور وتركيزه عبر التحدث بطريقة هادئة وواضحة، وهو ما يظهر أن الإعلامى مهني، فالانفعال والشحن العاطفى قد يجعل الموقف أسوأ لمتلقى الخبر، وهو بالضبط ما يفعله الطبيب حينما ينقل أخباراً سلبية لمريض، فكلما كان أكثر اتزانًا واحترافية عند نقل الأخبار السيئة، من المرجح أن يكون الشخص المقابل أكثر هدوءا.
ولا يكفى نقل الأخبار السلبية فقط بل يحتاج الأمر لتحليل وتفسير وإيجاد حلول، لانه حتى لو لم يمكن تصحيح الأمور فى التو واللحظة إلا أن تحديد الحلول يقلل من الانزعاج الذى قد يصيب الجمهور، كما يحتاج الأمر لاختيار التوقيت الأنسب لعرض الرسالة الإخبارية.
يقول الدارسون إن الأخبار أصبحت أكثر سلبية بمرور الوقت مقارنة
بالسبعينيات و الثمانينيات، ولكن عواقب المبالغة فى تضخيم الأخبار السلبية هى
نفسها عملية سلبية، إذ يصبح مستهلكو الأخبار السلبية محبطين متشائمين، وهو دور على
الإعلاميين الانتباه له لأنه غير منصوص عليه فى أدبيات الإعلام عبر العصور.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق