أحدث الفضاء الإلكترونى ثورة فى العقدين الماضيين، فعدد الأشخاص الذين يستخدمون خدمات الإنترنت والأجهزة المحمولة زاد أكثر من أى وقت مضى، ولكن مع مزاياها ظهرت بعض الجوانب السلبية، مكنت المتنمرين من مضايقة الآخرين بوسائل وأساليب جديدة.
فقد مكّنت المتنمرين من استهداف ضحاياهم عبر الوسائط الرقمية وأحيانًا دون الكشف عن هويتهم، ورغم أن التنمر غالبًا ما ارتبط فى الأذهان بالمراهقين والمدارس إلا انه أصبح ينتشر بشكل متفشى فى البيئة المهنية، لدرجة أن بعض الشركات أضافت مصطلح التنمر كجزء من شروطها وأحكامها لتجنب المشكلات غير المرغوب فيها فى مكان العمل.
فقد زاد معدل التنمر بسبب فيروس كورونا حين دفع الوباء العديد من الموظفين العمل من داخل المنزل عبر الإنترنت، وهو يعنى سلوك متكرر يسئ ويخيف ويؤثر سلبًا على العمل فى المدى البعيد، فإذا كان هناك نمط من الأفعال السلبية ضد فرد ما على المنصات الرقمية، فإنه يقع ضمن التنمر الإلكترونى.
والتنمر الإلكترونى يحدث فى بيئة العمل عبر رسائل البريد الإلكترونى إذا كان فيه أى نوع من أنواع التهديد للضحية أو تكليفهم بمهام غير متعلقة باختصاصهم، فحين يتم تضخيم خطأ صغير والعمل على نشره فى أوساط العمل فإن هذا يعد تنمرًا، وحين يتم استهداف شخص ما عن قصد أو استبعاده من محادثات المجموعات الخاصة بالعمل فإن هذا تنمر، وحين يتم استثناء شخص عن العمل الجماعى فإن هذا يعد تنمر، وحين يتم الرد بتعليقات على وسائل التواصل الاجتماعى للضحية لا علاقة لها بالمنشور بل مرتبطة بمواقف العمل التى لا يفهمها سوى أشخاص معينين فإن هذا يعد تنمرًا، وحين يتم انتحال نفوذ الرؤساء مع الموظفين وتهديدهم طوال الوقت فإن هذا يعد تنمرًا.
وهو ما دفع فيسبوك لوضع بعض القواعد الأساسية مثل "لا كلام يحض على الكراهية أو التسلط" للتأكد من أن هذا المجتمع المحيط بالفرد يشعر بالأمان.
إذا كان هناك تنمر فى أجواء العمل فإن هذا يؤثر بالسلب على أداء الموظفين وإنتاجيتهم ما يولد جوًا سلبيًا ينتج عنه إجهاد وضغط غير مرغوب فيه وحوارات شخصية وعدم شعور بالآمن فى بيئة العمل ومستويات تركيز أقل نتيجة الخوف من الخطأ وبالتالى الخوف من التنمر والإهانة، كما يشجع على أن يكون لدى الضحية حالة من التردد وفقدان احترام الذات بسبب سوء المعاملة.
لذا لابد أن تضع كل مؤسسة سياسات
واضحة ومعمول بها لمساعدة الموظفين على الشعور بالأمان فى بيئة العمل ومواجهة
التنمر من أى شخص كان.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق