الأربعاء، 28 يونيو 2023

الدراما.. سلاح 30 يونيو التنويرى

https://gate.ahram.org.eg/daily/News/204532/4/904983/%D9%82%D8%B6%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%A1/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A7-%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD--%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%88%D9%8A%D8%B1%D9%89.aspx?fbclid=IwAR06onaVDZF3SMZW3vE3k6Ttm6hUxepaQy1igKM4OyuX8J0Uls5WSyuNnnk 

للدراما دور كبير فى التأثير على المجتمعات، فالمشاهد يتفاعل معها وأحياناً يتوحد بالبطل لذا فهى تعد سلاحا خطيرا يمكن استخدامه سلباً أو إيجاباً فى معركة التنوير، ونظراً لما لها من دور هائل فى دعم عمليات الغرس الثقافى للقيم والعادات أو نزعها وغرس عادات جديدة، فهى تعد قوة ناعمة، تصب داخل الوعاء القيمى للأفراد مضامين تؤثر على تفاعلهم داخل المجتمع، وتصوغ تفكيرهم واتجاهاتهم ونظرتهم نحو القضايا المختلفة التى تتشكل بما يشاهدون فيتحول من مجرد صورة إلى ما يجب أن يكون فى الواقع.

ومع تغير مفاهيم الحرب والسلام، والقوة الصلبة والقوة الناعمة، وظهور حروب الجيل الرابع والخامس استخدمت الدراما كسلاح لتدمير المجتمعات من الداخل. فى عام 1986 تم العثور بالصدفة على وثيقة سرية للمفكر الأمريكى ناعوم تشومسكى بعنوان: الأسلحة الصامتة لخوض حرب هادئة, والتى قدمت شرحاً تفصيلياً لكيفية تفكيك وإضعاف المجتمعات عبر استخدام وسائل الإعلام، أحد أهم هذه الإستراتيجيات، هى إستراتيجية تسطيح المحتوى المقدم عبر إغراق الجماهير فى التسلية والترفيه وتعميم ونشر ثقافات دخيلة كالبلطجة والاستهانة بتنفيذ القانون وتعظيم الفهلوة وعبر ضخ مضامين تخاطب الغرائز وتثير الرغبات والانفعالات والمخاوف وتتضمن »ألفاظا خارجة» كمحاولة لتعميم نماذج سيئة. مرت الدراما بكثير من الوعكات والإخفاقات قبل ثورة 30 يونيو، حيث سادت الدراما الشعبية التجارية وكوميديا الموقف التى لا تعتمد على حبكة أو جودة فنية بل ابتذال ومضمون مفكك، لتلفت الأنظار إلى قضايا المتعة وتشجع على تجاوز القانون، واعتمدت من أجل تحقيق مكسب مادى على ثلاثة عناصر هى الراقصة والمطرب والعشوائيات دون مناقشة فعلية لقضايا واقعية بل طرحت مشاكل دون حلول. ونظراً لأن الفن والدراما والثقافة هى العمود الفقرى للقوة الناعمة، ويمكن أن تعزز الأمن القومى بطرق خفية وواسعة النطاق، لأن القيم المتأصلة فى الجوانب الفنية والفكرية تشكل حصنًا ضد قوى الظلام، فالمنتج الثقافى الذى يحتوى على وعاء قيمى وفكرى مميز قادر على تشكيل اتجاهات الجماهير. ومن هنا جاءت دعوة السيد الرئيس السيسى للفنانين لتقديم أعمال تعبر عن الواقع وتنمى الوعى، تماشياً مع مبادئ الجمهورية الجديدة لبناء الإنسان، وخلال عشر سنوات على ثورة 30 يونيو تحركت المياه الراكدة، فى مجال الفن بوجه عام والدراما خاصة، فبدأت الدراما تجدد فى طبيعة الموضوعات المقدمة وتدعم الالتفاف حول القضايا الوطنية وتوحد الصف الداخلى، وتحولت الأعمال الفنية إلى صناعة وطنية تناقش قضايا محورية ومفصلية تهم المواطن، وتصدر صورة إيجابية تعطى الأمل فى الغد. بعد عشر سنوات على ثورة 30 يونيو، حدثت نقلة نوعية فى طبيعة الأعمال المقدمة وتحولت الأعمال من تجارية تعرض سلعة وتستهدف المكسب المادى إلى أعمال فنية تعتنى بالمضمون والألفاظ المستخدمة وتراعى التصوير والإخراج، وظهرت أعمال التف حولها الشعب بكافة أعماره مثل الاختيار وهجمة مرتدة على غرار أعمال سابقة كرأفت الهجان ودموع فى عيون وقحة. ولعل أحد أبرز الأسباب هو الإنتاج الذى قدمته الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، فهو إنتاج مميز من الناحية الشكلية فيما يتضمن الصورة والصوت والعناصر الإخراجية وكذلك من ناحية المضمون المتنوع الذى حرص على رفع الوعى الاجتماعى وترتيب أولويات القضايا، وعدم خدش حياء الأسرة المصرية. الدراما لها تأثير على مستقبل هذا الوطن، وبعد مرور عشر سنوات على ثورة 30 يونيو يمكننا أن نقول إن هناك نقلة نوعية فيها، تصدر من خلالها قيماً وجمالاً، وتساهم بها فى تشكيل العقول والانتصار فى معركة التنوير وبناء القوة الناعمة للدولة، وتصدير صورة إيجابية تتماشى مع مبادئ الجمهورية الجديدة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احدث الكتب