انتشرت في الآونة الأخيرة شائعات وأخبار زائفة تتضمن معلومات خاطئة ومصممة عمدا لتضليل المستخدم للاعتقاد بأنها صحيحة, ويتم نشرها عبر وسائل الإعلام الجديد بشكل أكبر, فقد أصبح إنشاء وبث المعلومات المضللة والأخبار الوهمية عبر الإنترنت أرخص وأسرع, يعزز هذا عدم وجود حاجز المسافة المادية والقدرة علي المشاركة وإعادة التوجيه علي منصات التواصل الاجتماعي, وسواء بقصد أو عن غير قصد يشارك الأشخاص في نشر معلومات مضللة وأخبار كاذبة.
ومع أنها زائفة, تجدها منتشرة ومألوفة ومعروفة
بشكل أكبر بين الجماهير المتنوعة, حيث يتوهم الأشخاص بأن ما يعرفونه
عن أمر ما صحيح وهو ما يسمي بتأثير الحقيقة الوهمية.
وتلعب العوامل النفسية دورا مهما في تحديد
كيفية تعامل الأفراد مع المعلومات, حيث تستند معرفتهم في الواقع
إلي المعلومات والأخبار التي يتم مشاركتها ونقلها من قبل الآخرين,
وبالتالي, فإن عملية صنع القرار لدي الأفراد لا تعتمد في الغالب
علي حكمهم الخاص ولكن علي المناقشات المشتركة علي مستوي الجماعة
الصغيرة التي ينتمون إليها.
وقد لوحظ أن هناك علاقة بين مصداقية المصدر
والتفسير الاجتماعي للرسالة, فالأفراد يعتمدون علي المعلومات التي
تأتي من مصادر مألوفة أو معروفة, ويبحثون عن المعلومات بشكل متحيز
أي بما يدعم أفكارهم وأيديولوجياتهم الحالية, إذ يتم قبول جزء
جديد من المعلومات دون نقد إذا افترض أن المصدر جدير بالثقة
أو أن المعلومات تدعم وجهات النظر الحالية, ويتم تجاهل المعلومات
غير المألوفة القادمة من مصدر غير موثوق به, ويؤثر الضغط الاجتماعي
علي قبول أي معلومات, إذ يميل الأفراد إلي تجنب مشاركة تلك
المعلومات التي قد تعتبرها مجموعاتهم الاجتماعية مزيفة, ويميلون إلي
تجنب النزاعات فيكونوا أقل عرضة لمشاركة المعلومات التي يعتقدون
أنها قد تكون مثيرة للجدل.
وحيث إن الأفراد يميلون إلي مشاركة المعلومات
التي يرون أنها فريدة وجديدة, فإنهم يحاولون أن يكونوا ‘أكثر
اطلاعا’ بين أقرانهم, في مجتمع يتأثر بشدة بوسائل التواصل الاجتماعي,
لذا يحدد الأفراد هويتهم الاجتماعية من خلال إعجاباتهم ومشاركة
منشوراتهم علي منصات وسائل التواصل الاجتماعي, ويحفز هذا النهج
الأفراد أحيانا علي مشاركة معلومات خاطئة حتي لو كانوا يعرفون
أنها غير صحيحة.
وتستخدم الروبوتات أيضا لنشر المعلومات المضللة
والأخبار الزائفة والشائعات, حيث تقوم بتحديد المستخدمين المؤثرين
علي وسائل التواصل الاجتماعي وتحثهم علي مشاركة المعلومات الخاطئة,
ويظهر تحليل سلوك الأفراد عبر الإنترنت أن الأفراد الذين يشاركون
الكثير من الأخبار عبر الإنترنت يميلون إلي مشاركة المزيد من
المعلومات المضللة والأخبار الزائفة والشائعات أكثر من غيرهم, واتضح
أن الأكبر سنا وذوي التوجهات السياسية المتطرفة يشاركون المزيد
من المعلومات المضللة, وكنتيجة للتعرض الانتقائي, يعطي مستخدمو الإنترنت
الأفضلية لتلك المعلومات التي تدعم مواقفهم الموجودة مسبقا, لتبدو
هذه المعلومات أكثر إقناعا بسبب التحيز إذ يميل الأفراد إلي قبول
المعلومات التي توافقهم.
ويقيم الأفراد المعلومات والأخبار التي يتعرضون
لها, اعتمادا علي موقف الفرد وثقافته وتعليمه وعمره ونوعه, وتتم
عملية معالجة المعلومات كما يتم تجاهل المعلومات غير الصحيحة أو
المعلومات الخاطئة وتصحيحها, ولوحظ أن المعلومات المضللة المصححة
تؤثر باستمرار علي ذاكرة الأفراد وعمليات التفكير, وفي حالة تصحيح
المعلومات الخاطئة, إذا كان التصحيح مدعوما بشرح أكثر تفصيلا, فإنه
يؤدي إلي تغيير أكثر استدامة, وفي بعض الأحيان يتبين أن التصحيحات
غير فعالة لأن التصحيحات عموما تكرر المعلومات المضللة وهذا يجعل
المعلومات المضللة مألوفة أكثر, مما يوهم الشخص بأن الأخبار صحيحة
وهو ما يسمي ‘بتأثير الحقيقة الوهمية’, لذا أثناء معالجة الاعتقاد
الخاطئ لابد من شرح أسباب خطأ معلومات معينة من خلال توفير
المزيد من المعلومات التفصيلية التي يمكن تذكرها لاحقا لدعم التصحيح,
كما لوحظ إن المعارضة المباشرة للمعلومات المضللة يمكن أن تأتي
بنتائج عكسية حيث ينظر إليها علي أنها تهديد وبالتالي تربط الأفراد
بمعتقداتهم حول المعلومات أنها صحيحة.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق