الثلاثاء، 12 أغسطس 2025

الإعلام الوطنى وخارطة الطريق

https://gate.ahram.org.eg/daily/News/205313/4/989905/%D9%82%D8%B6%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%A1/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%89-%D9%88%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82.aspx 




وجَّه الرئيس السيسى بوضع خارطة طريق شاملة لتطوير الإعلام المصرى أثناء اجتماعه مع كل من: الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، والمهندس خالد عبد العزيز رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمهندس عبد الصادق الشوربجى رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، والسيد أحمد المسلمانى رئيس الهيئة الوطنية للإعلام.

 

وهى خطوة مهمة تعكس اهتمام الدولة بالإعلام الهادف الذى يسعى للبناء ويتماشى مع رؤيتها للتنمية المستدامة. وفى واقع الأمر، فإن الإعلام الوطنى غالباً ما يواجه تحديات مشتركة فى غالبية الدول، أبرزها المنافسة مع المنصات الرقمية، والتى قد تؤثر على جودة المحتوي، خاصة عند نشر المحتوى السطحى أو الشائعات والأخبار المضللة. فعلى المنصات الرقمية، يمكن لأى شخص أن يتحول إلى منتج محتوى بدلاً من أن يكون مجرد مستقبل له، ويمكنه نشر أى معلومة دون مراجعة أو تدقيق. ولأن الأخبار الكاذبة والمحتوى غير القيم ينتشر – كما تشير الدراسات – أسرع بست مرات من الأخبار الحقيقية، فإن الأمر يحتاج إلى وجود مرساة وطنية تحظى بثقة الجمهور العام للتوجه إليها، خاصة فى أوقات الأخبار التى تسبب بلبلة وفى أوقات الأزمات.

 

والجدير بالذكر أن ما يميز الإعلام الوطنى هو قدرته على التحليل، بعكس المقاطع السريعة على المنصات الرقمية، والتى تشوه وتوجه القضايا المهمة فى اتجاهات غير وطنية. وبدلاً من أن يكتفى الجمهور بقراءة عنوان كاذب أو مضلل على المنصات الرقمية، يقوم الإعلام الوطنى بدوره فى إرساء الحقائق وشرحها وتحليلها بشكل استقصائي.

 

وبينما يستقطب محتوى المنصات الرقمية جمهوره نحو توجه معين، يزداد التطرف الفكرى الرقمى الذى يغسل أدمغة المستخدمين ويضعهم فى فقاعات أو ما نسميه «غرف الصدي»، فلا يسمعون إلا هذه الأصوات بعينها دون معرفة أن هناك وجهة نظر أخري.

 

لقد توصلت نتائج دراسات كثيرة إلى أن للإعلام الوطنى مصداقية أعلي؛ فهو يتحقق من المصادر ويعرضها بتنوع، ويعتمد على المهنية، ويتجنب التضليل والتحيز. كذلك، يقدم سياقات عميقة مصحوبة بتحليل الأسباب وما وراء الأسباب. والأهم فى الإعلام الوطنى هو مسئوليته المجتمعية فى تعزيز القيم وتشجيع الحوار، والحد من خطاب الكراهية والتنمر. وكما قال الرئيس: «بناء الشخصية الوطنية، وتشكيل وعى المواطنين، وإبراز الإنجازات، وترسيخ القيم المجتمعية».

 

وقد وضع الرئيس يده على علاج أى تقصير قد يشوب الإعلام الوطني، عبر الإشارة إلى أهمية التدريب والاستعانة بالخبرات والكفاءات المتخصصة، وهو ما يجب على جميع المؤسسات الإعلامية الاهتمام به؛ عبر تدريب الكوادر الشابة لتحسين مستوى أدائهم، والاهتمام بتعزيز التربية الإعلامية للمواطنين (Media Literacy)، وتقديم مفاتيح أو آليات التمييز بين المحتوى الجيد والرديء. وكل هذا يحدث – كما قال الرئيس – بإتاحة المعلومات أو تمكين الأفراد من الوصول إليها، وبالتالى سيتمكنون من إنتاجها بمسئولية. وليس هذا فحسب، بل سيتمكنون من مواجهة التضليل الإعلامي، ما يرفع من وعيهم العام. فالقدرة على إيجاد مصادر معلومات موثوقة والتدريب على استخدامها قادرة على أن تنشئ جيلاً متمكناً من إنشاء محتوى مسئول وعالٍ الجودة، ومن تحليل الرسائل وما وراء المعني.

 

وكما يقول زكارى كابلان فى كتابه «معضلة الديمقراطية»، فإن الأمن القومى والانفتاح الفكرى مترابطان، وكل من الأمن الفكرى والأمن المعلوماتى والأمن المجتمعى يصب فى تعزيز الحوار الوطنى والرأى والرأى الآخر. فقد أثبتت الدراسات أن قمع الرأى الآخر يزيد من الاستقطاب والتطرف الفكري، ويعزز خطاب الكراهية، فيما يعزز مبدأ الرأى والرأى الآخر اللحمة الوطنية.

 

ففى عصر الرقمنة، أصبحت عملية تداول المعلومات فرضاً أساسياً، لكنها يمكن أن تصبح عائقاً إذا لم تُنظَّم بشكل يضمن حرية تدفقها بتوازن، وبما يحمى مصالح الدولة الاستراتيجية، كالمعلومات الحساسة والبيانات الأمنية، فضمان الحق فى المعرفة يشمل عدم تعريض الدولة للخطر.

 

ورغم ما يعانيه الإعلام الوطنى بوجه عام فى العديد من الدول من تحديات مالية، فقد وجَّه الرئيس بتوفيق الأوضاع المادية فى رسالة واضحة منه إلى ضرورة صون وتوفير إمكانيات مناسبة له تمكنه من الإنتاج بشكل مهنى احترافى يتناسب مع حجم ومكانة الدولة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

احدث الكتب